الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

524

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

باب القضاء ، وبعضهم - مثل صاحب « الجواهر » - في باب المفلّس . والظاهر أنّه لم يرد نصّ خاصّ في المسألة ، فاللازم معالجتها بالقواعد والأصول المعتبرة المعروفة ، فنقول : لا ينبغي الشكّ في أنّه إذا كان هناك بيّنة على الإعسار أو اليسار ، أو إقرار بأحدهما ، أو علم القاضي بأحدهما ، كان الحكم على وفقه ؛ لقيام الدليل والأمارة المعتبرة ، وفي الواقع هذه الصور الثلاث خارجة عن محلّ النزاع . وإذا لم يكن هناك شيء من ذلك ، فمقتضى القاعدة أنّ من كان قوله موافقاً للأصل ، فهو منكر ، ومخالفه مدّعٍ ، وفي المقام لمّا كانت الحالة السابقة في جميع الناس - إلّاما شذّ وندر - عدم اليسر ، فتستصحب إلى أن يعلم خلافها ، فالقول فيها قول الزوج . نعم ، قد يكون بعض الناس من لدن تولّدهم مالكاً لميراث ، فليست له حالة عدمية . إن قيل : عندما كان جنيناً لم يكن موسراً . قلنا : هذا من قبيل الانتفاء بانتفاء الموضوع ؛ لعدم قابلية المحلّ لليسار والإعسار ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّ استصحاب العدم الأزلي غير مقبول عندنا . وأمّا إذا كانت الحالة السابقة اليسر ، فادّعى الزوج زوالها بزوال المال ، كان قوله مخالفاً للأصل ؛ فإنّ الأصل هو بقاء اليسر ، فحينئذٍ يقبل قول الزوجة بيمينها . ومن العجب أنّ بعض المعاصرين زعم : أنّ الأصل الجاري في المقام هو أصالة بقاء اليسار ، لا بقاء المال ، لأنّه من الأصل المثبت ! والحال أنّهما شيء واحد ، وليس اليسار إلّاكونه واجداً للمال . نعم ، قد لا تكون هناك حالة سابقة ، وهذا في موارد توارد الحالتين ؛ بأن علمنا بأنّه كان موسراً في زمان ، ومعسراً في زمان آخر ، ولكن لا نعلم أيّة الحالتين تقدّمت على الأخرى ، فالاستصحاب هنا لا يجري ، ولو فرض جريانه تعارضا وتساقطا ، وحينئذٍ يتحالفان ، فإذا حلفا معاً يحكم بعدم إلزام الزوج بالنفقة ؛ لأنّه مقتضى أصالة براءة الزوج منها .