الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
520
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وجوابه ما أفاده في « الجواهر » : « من عدم الدليل على قبول كلّ ما كان من فعل المدّعي وإن كان لا يعسر اطّلاع الغير عليه » « 1 » . هذا تمام ما ذكره المصنّف في المقام . وقد يقال : إنّ القول قول المرأة ، لا من باب جريان الاستصحاب ، بل من باب كون المرأة أعرف بحالها من غيرها . وفيه أيضاً : أنّ وضع الحمل ليس من الأمور الخفيّة التي لا يعرفها إلّاهي . وأمّا عكس المسألة ؛ أعني ما إذا كان الزوج يدّعي بقاء العدّة ؛ باعتبار كون الطلاق بعد وضع الحمل ، حتّى يكون له حقّ الرجوع ، وبالعكس تدّعي الزوجة كون الطلاق قبل وضع الحمل ، وأنّ بعد وضعه انتهت العدّة ، وليس له حقّ الرجوع ، فلم يذكره هنا ، ولكن تصدّى له في المسألة العاشرة من كتاب الطلاق ، حيث قال : لو اتّفق الزوجان على إيقاع الطلاق ووضع الحمل ، واختلفا في المتقدّم والمتأخّر ؛ فقال الزوج : وضعتِ بعد الطلاق ، فانقضت عدّتك ، وقالت : وضعتُ قبله ، وأنا في العدّة ، أو انعكس ، لا يبعد تقديم قولها في بقاء العدّة والخروج منها مطلقاً ؛ من غير فرق بين ما لم يتّفقا على زمان أحدهما ، أو اتّفقا عليه » « 2 » . والظاهر أنّ دليله هو ما عرفت من كون وضع الحمل - كالعدّة - من الأمور التي لا تعلم إلّامن قبلها . وفيه : أنّ العدّة وإن كانت كذلك إذا كانت بحسب الإقرار ، ولكن وضع الحمل ليس كذلك ؛ لحضور جماعة من النساء حينه غالباً ، كما هو ظاهر ، فليس ممّا لايعلمإلّا من قبلها . وعلى كلّ حال : الحكم في المسألة أيضاً تقديم قول الزوج ؛ لعين ما مرّ ، فإنّه يدّعي بقاء العدّة ، وهو موافق للاستصحاب ، وقول الزوجة مخالف للأصل ، فتكون مدّعية تحتاج إلى إقامة البيّنة ، فلا تستحقّ الزوجة النفقة ؛ أخذاً لها بإقرارها . هذا كلّه
--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 364 . ( 2 ) . تحرير الوسيلة 2 : 319 .