الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

511

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وكذا الحكم الثاني ؛ أي إذا خلقت أو سرقت قبل مضيّ المدّة ، يجب عليه الإبدال . ولكن لابدّ من تقييد المتن بعدم كونه عن تقصير . وهكذا الحكم الثالث ؛ أي إذا انقضت المدّة ولم تخلق ، لم يجب عليه كسوة أخرى ؛ حتّى على القول بالملك . وأمّا الرابع - أي بقاء الكسوة مع الطلاق والنشوز والموت - فهل ترجع إلى الزوج ، أم تستحقّها الزوجة ؟ صرّح المصنّف بأنّها تستردّ إذا كانت باقية ، كما صرّح في « الشرائع » بجوازاستعادتها ما لم تنقضِ المدّة المضروبة لها « 1 » ، وقرّره على ذلك في « الجواهر » « 2 » . وقال في « الرياض » : « ولو طلّقها أو ماتت أو مات أو نشزت ، استحقّ ما يجده منها مطلقاً » « 3 » . واحتمل في « المسالك » بناء المسألة على اختلاف الأقوال في الملكية « أمّا على الإمتاع فواضح . . . وإن قلنا بالملك لا يجوز استردادها ؛ لأنّ كسوة الصيف مثلًا بالنسبة إليها ، كاليوم بالنسبة إلى نفقتها . وهو أظهر وجهي الشافعية » « 4 » . وهذا الكلام كغيره من أشباهه ، مبنيّ على وجوب الكسوة في كلّ سنة مرّتين : كسوة الشتاء ، وكسوة الصيف ، فهي تملك كسوة الصيف في أوّل يوم منه ، وكذا الشتاء . ولعلّ ذلك كان عادة العرف في بعض الأزمنة ، وأمّا زماننا فليس الأمر كذلك ؛ لأنّ الألبسة أكثر من ذلك غالباً . ولكنّ الإنصاف : أنّه على الملكية ، يكون ملكاً متزلزلًا بالنسبة إلى المستقبل ، فالاسترداد على كلّ تقدير ممكن .

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 294 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 350 . ( 3 ) . رياض المسائل 10 : 548 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 8 : 467 .