الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

في « المقنع » : « أنّه عليه السلام فرّق بين رجل وامرأة زنى قبل دخوله بها » « 1 » . وأمّا الثالث ، فقد حكيت الفتوى به عن الماوردي من العامّة « 2 » ، ولم ينقل عليه دليل ، ولعلّه لمنافاته لحقّ الزوج ، هذا . ولكن إعراض الأصحاب عن هذه الفتاوى وما استدلّ به لها من الأخبار ، يوجب ضعفها . مضافاً إلى ما عرفت من الأخبار الدالّة على حصر العيوب في عدد معيّن ؛ وإن خرجنا عنها في موردين فقط ، هما العمى ، والعرج ، ولا سيّما مع معارضة بعض ما ذكر بما ورد في رواية رفاعة بن موسى ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : من أنّه « لا تردّ النكاح عن المحدود والمحدودة » « 3 » . والإنصاف : أنّه لو اشتهرت المرأة - بسبب إجراء الحدّ عليها - بفساد أخلاقي يوجب الوهن الشديد للزوج ، لأمكن جعل الخيار له من هذه الجهة ؛ لأنّه تدليس ظاهر ، ولا يقبلها من له أدنى وجاهة في المجتمع . وكذا الحال فيما لو كانت المرأة مستأجرة استئجاراً ينافي حقوق الزوج ؛ فإنّ هذا أيضاً داخل في مصاديق التدليس وإن لم يكن من العيوب في حدّ ذاته ، فإذا كتمت هذا الأمر عند زواجها ولم تخبر الزوج به ، يعيّرونها بما فعلت ، ويرون ذلك‌من أنواع التدليس . بالجملة : باب العيوب شيء ، وباب التدليس شيء آخر وإن اتّفقا أحياناً . الأمر الثاني : أنّه سيأتي عند ذكر أحكام التدليس - إن شاء اللَّه تعالى - أنّ التدليس يختلف باختلاف الأشخاص ، والأزمنة ، والأمكنة ؛ فربّما يكون إخفاء شيء بالنسبة إلى شخص أو زمان أو مكان تدليساً ، ولا يكون كذلك في مورد آخر ، فلو زالت البكارة في الفتاة فأخفته عند العقد ، يعدّ تدليساً في أوساطنا ، ولا يكون كذلك في

--> ( 1 ) . المقنع : 326 . ( 2 ) . راجع جواهر الكلام 30 : 340 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 217 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 5 ، الحديث 2 .