الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

477

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

في حقّ الأبوين : وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً « 1 » . فإنّ المصاحبة بالمعروف لا دخل لها بالنفقة ؛ إلّاإذا احتاجا إليها ، فحينئذٍ يمكن أن يقال بدخولها في عموم الآية ، ولكن نفقة الزوجة غير متوقّفة على حاجتها إليها ، وإنّما هي حقّ لها على الزوج . أضف إلى ذلك : أنّ الكلام في الزوجة ، ولا يمكن قياسها على الأبوين . وكقوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » ؛ بناءً على أنّ ورود الآية في خصوص المرضعات ، لا يكون دليلًا على اختصاص الحكم بهنّ ؛ بعد العلم بعدم الفرق بين المرضعات وذوات الأزواج . ولكن يرد على الاستدلال بالآية : أنّها ناظرة إلى خصوص الطعام ، والإدام ، والكسوة ، فهي أخصّ من المدّعى . وكقوله تعالى في المطلّقات : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . . * لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 3 » . وهذه الآية أحسن ما في هذا الباب ؛ فإنّ الإنفاق فيها مطلق يشمل جميع ما يحتاج إليه ، ومن المعلوم أنّه لا فرق بين نفقة أولات الأحمال في عدّة الطلاق البائن ، وبين ذوات الأزواج . وأمّا الروايات المتضمّنة لوجوب النفقة ، فهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما وقع التصريح فيها بعنوان « النفقة » على سبيل الإطلاق ، مثل ما رواه الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت : من الذي أجبر على نفقته ؟ قال : « الوالدان ، والولد ، والزوجة ، والوارث الصغير » « 4 » .

--> ( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 15 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 - 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 9 .