الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
475
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفاً ( مسألة 8 ) : لا تقدير للنفقة شرعاً ، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة ؛ من طعام وإدام ، وكسوة وفراش وغطاء ، وإسكان وإخدام ، وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها وغير ذلك . فأمّا الطعام فكمّيته بمقدار ما يكفيها لشبعها ، وفي جنسه يُرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها ، والموالم لمزاجها وما تعوّدت به بحيث تتضرّر بتركه . وأمّا الإدام فقدراً وجنساً كالطعام ؛ يراعى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها ، وما يوالم مزاجها وما هو معتاد لها ؛ حتّى لو كانت عادة أمثالها أو الموالم لمزاجها دوام اللحم - مثلًا - وجب ، وكذا لو اعتادت بشيء خاصّ من الإدام بحيث تتضرّر بتركه . بل الظاهر مراعاة ما تعارف اعتياده لأمثالها من غير الطعام والإدام ، كالشاي والتنباك والقهوة ونحوها ، وأولى بذلك المقدار اللازم من الفواكه الصيفية التي تناولها كاللازم في الأهوية الحارّة ، بل وكذا ما تعارف من الفواكه المختلفة فيالفصول لمثلها . وجوب قيام الزوج بما تحتاج إليه المرأة عرفاً أقول : هذه المسألة في الواقع ، بحث موضوعي كلّي ؛ فإنّ المباحث على ثلاثة أقسام : بحث حكمي ، وبحث موضوعي كلّي ، وبحث موضوعي خاصّ مصداقي ، والمثال الواضح حرمة شرب الخمر ، وأنّ الخمر ماذا ؛ فهل تشمل الفقّاع ؟ وأنّ هذا الموجود في الإناء خمر ، أم لا ؟ وقد تصدّى فقهاء الخاصّة والعامّة لبيان النفقة ، وسعة دائرتها وشمولها للأشياء ، تارة : بحسب الجنس ، وأخرى : بحسب المقدار ، فقد ذكر المحقّق أجناساً ستّة في « الشرائع » فقال : « ضابطه القيام بما تحتاج إليه المرأة إليه من طعام ، وإدام ، وكسوة ،