الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
467
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وقال بعضهم : « إن قلنا : إنّ الإنفاق للولد فالترجيح لهذه الرواية ، وإن قلنا : إنّ الإنفاق للُامّ فنفقتها على نفسها » « 1 » . وأمّا إذا قلنا : بأنّ الجمع الدلالي بهذه الوجوه أو بالوجهين الأوّلين ، خالٍ من القرينة العرفية ، وانتهى الأمر إلى إعمال المرجّحات ، فالترجيح للُاولى ؛ لتضافر الروايات ، وكون العمل بها أشهر ، وموافقتها للأصل ، فالأقوى هو القول الأوّل . وبهذا يظهر الكلام في طائفة ثالثة من الروايات تدلّ على أنّ النفقة ، من مال الميّت : منها : ما عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله » « 2 » . ومنها : ما عن السَكُوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام قال : « نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها ، من جميع المال حتّى تضع » « 3 » . عدم ثبوت النفقة للمنقطعة الحامل وأمّا المتمتّع بها إذا تمّت مدّتها أو وهبها بقيّة المدّة ، فقد مرّ تصريح المصنّف بعدم النفقة لها بقوله : « ولا تلحق بها » أي بذات العدّة من الطلاق البائن « المنقطعة الحامل الموهوبة أو المنقضية مدّتها » . وادّعى المحقّق السبزواري في كتابه « المهذّب » الإجماع عليه ، حيث قال - بعد ذكر العبارة السابقة - : « للأصل ، بعد اختصاص الدليل بخصوص الدائمة ، مضافاً إلى الإجماع » « 4 » . قلت : لكنّه داخل في إطلاق كلام « المسالك » أيضاً ، حيث قال : « وألحق بعضهم
--> ( 1 ) . راجع جواهر الكلام 31 : 327 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 523 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 9 ، الحديث 4 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 524 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 4 ) . مهذّب الأحكام 27 : 294 .