الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ناظرة إلى ذات العدّة الرجعية ؛ فإنّ وجوب السكنى مطلقاً ليس إلّالها ، فقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ أيضاً ناظر إليها . ثالثها - وهو العمدة - : الروايات التالية : منها : ما عن عبداللَّه بن سِنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يطلّق امرأته وهي حبلى ، قال : « أجلها أن تضع حملها ، وعليه نفقتها حتّى تضع حملها » « 1 » . ومنها : ما عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى ، أنفق عليها حتّى تضع حملها . . . » « 2 » . ومنها : ما عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الحامل أجلها أن تضع حملها ، وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها » « 3 » . وإذ قد ثبت أنّ المطلّقة البائنة إذا كانت حاملًا ، تجب لها النفقة ، فقد وقع الكلام والخلاف بين الأعلام ؛ في أنّ النفقة تكون للحمل ، أو للحامل ؟ فاختار الأوّل جماعة ، ونسبه في « الحدائق » إلى الأكثر ، واختار الثاني غيرهم ، وتوقّف بعض الأعلام في المسألة ؛ قال الشهيد الثاني في « المسالك » ما حاصله : ذهب الشيخ في « المبسوط » إلى أنّها للحمل ، وتبعه جماعة ، منهم العلّامة في « المختلف » والقول الثاني لجماعة أخرى ، منهم ابن زهرة ، فأفتوا بأنّها للحامل « 4 » . وقريب منه ما ذكره في « الرياض » « 5 » . والقول الثالث للشهيد الثاني نفسه في « المسالك » فإنّه ذكر أدلّة الطرفين ، ولم يرجّح شيئاً منهما .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 3 . ( 4 ) . مسالك الأفهام 8 : 450 . ( 5 ) . رياض المسائل 10 : 538 .