الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

458

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

والحكم في جميع أنواع الطلاق البائن . ويشهد له ما رواه رفاعة بن موسى : أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن المختلعة ، لها سكنى ونفقة ؟ قال : « لا سكنى لها ، ولا نفقة » « 1 » . وهذه الروايات متضافرة ، وفيها الصحيحة وغيرها ، وقد عمل بها الأصحاب . ولكن يعارضها بعض ما في الباب ، مثل ما رواه ابن سِنان ، قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن المطلّقة ثلاثاً على العدّة ، لها سكنى أو نفقة ؟ قال : « نعم » « 2 » . ويمكن الجمع بينها وبين ما سبق بالحمل على الحبلى ، أو على الاستحباب ، أو على التقيّة ؛ لأنّها مذهب جماعة من العامّة . وعلى فرض بقاء التعارض لا شكّ في أنّ الترجيح لروايات المشهور . ومثل ما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام « 3 » وقد مرّ آنفاً ، وقد عرفت أنّ إطلاقها محمول على المعتدّة الرجعية ؛ للجمع بين روايات الباب . بقي هنا أمران : الأوّل : أنّه قد يقال : إنّ مفهوم قوله تعالى الوارد بعد أحكام المطلّقة الرجعية : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . . « 4 » ، ظاهر في أنّ غير أولات الحمل لا نفقة لهنّ ، بل مجرّد السكنى ، وهذا ينافي إجماع الأصحاب وأخبارهم . ويمكن الجواب عنه : بأنّ المراد أنّ أولات الأحمال ، لا ينفق عليهنّ ثلاثة أشهر فقط ؛ بمقدار غير ذات الحمل ، بل ينفق عليهنّ إلى أن يضعن حملهنّ ولو كان بمقدار ثمانية أو تسعة أشهر . الثاني : أنّه لافرق بين كون البينونة بالطلاق ، أو بالفسخ ، كما صرّح به في « الشرائع »

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 521 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 8 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 522 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 8 ، الحديث 11 . ( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 .