الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
والارتماس في الماء » « 1 » ، وفي بعضها « أربع » « 2 » وفي بعضها غير ذلك ، ولا يستقيم أمر هذه الروايات إلّابمثل الجمع الذي ذكرنا . ولو أبيت إلّاثبوت التعارض بينها وبين ما سيأتي من أدلّة كون العرج عيباً ، فاللازم الرجوع إلى المرجّحات ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا القول الأوّل - أي كون العرج عيباً مطلقاً - فتدلّ عليه عدّة روايات : منها : ما رواه محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « تردّ العمياء ، والبرصاء ، والجذماء ، والعرجاء » « 3 » . ومنها : ما في « المقنع » قال : روي في الحديث : « أنّ العمياء والعرجاء تردّ » « 4 » . ومنها : ما عن داود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يتزوّج المرأة ، فيؤتى بها عمياء ، أو برصاء ، أو عرجاء ، قال : « تردّ على وليّها . . . » « 5 » . ومنها : ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « تردّ البرصاء ، والعمياء ، والعرجاء » « 6 » . وغالب هذه الأحاديث معتبرة سنداً ، مضافاً إلى تضافرها ، وعمل المشهور بها . ومقتضاها كون العرج عيباً مطلقاً . وقد اختاره في « الجواهر » « 7 » أيضاً . وأمّا تقييده بالبيّن في القول الثاني - كما ذكره الإمام قدس سره وغيره ممّن عرفت - فلعلّه ليس قيداً زائداً ، بل من قبيل التوضيح ؛ فإنّ غير البيّن لا يعدّ عيباً ، ومعناه وجود ميل إلى الانحناء في رجلها مثلًا ، ولكن لا يظهر في المشي إلّاعند التدقيق والتأمّل ،
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 31 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 32 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 10 ، الحديث 3 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 4 ) . المقنع : 104 ؛ وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 8 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 9 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 12 . ( 7 ) . جواهر الكلام 30 : 337 .