الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

436

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

والجمع بينهما يقتضي وجوب الطلاق على الزوج أوّلًا ، وإن امتنع منه فعلى الحاكم الشرعي . ولكن كلّ ذلك إذا طلبت الزوجة ذلك ، وأمّا إذا أرادت أن تقيم معه مع ذلك فلا يجبر على الطلاق ، ولعلّه سيأتي ما يزيد على ذلك . وعلى كلّ حال : فقد ثبت إلى هنا أصل الوجوب . وأمّا شروطه ، فقد ذكر المصنّف له شرطين : كون العقد دائماً ، وكون الزوجة مطيعة ، فلو انتفى أحد الأمرين انتفى وجوب الإنفاق . أمّا الشرط الأوّل ، فهو مجمع عليه بين الأصحاب ؛ قال في « الرياض » : « بلا خلاف ، بل إجماعاً ، كما حكاه جماعة » « 1 » . وقال في « الحدائق » « لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط النفقة بالعقد الدائم ، فلا يجب لمتمتّع بها نفقة » « 2 » . وقد حكى الإجماع صاحب « المدارك » في « نهاية المرام » « 3 » ، و « كشف اللثام » « 4 » ، وقال في « الجواهر » : « لا نفقة لذات العقد المنقطع إجماعاً بقسميه » « 5 » . وتدلّ عليه رواية هشام بن سالم ، قال : قلت لأبي عبداللَّه : أتزوّج المرأة متعة مرّة مبهمة ؟ قال : فقال : « ذاك أشدّ عليك ؛ ترثها وترثك ، ولا يجوز لك أن تطلّقها إلّاعلى طهر وشاهدين » . قلت : أصلحك اللَّه ، فكيف أتزوّجها ؟ قال : « أيّاماً معدودة بشيء مسمّى مقدار ما تراضيتم به ، فإذا مضت أيّامها كان طلاقها في شرطها ، ولا نفقة ولاعدّة لها عليك » « 6 » .

--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 530 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 25 : 98 . ( 3 ) . نهاية المرام 1 : 474 . ( 4 ) . كشف اللثام 7 : 557 . ( 5 ) . جواهر الكلام 31 : 303 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 48 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 3 .