الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وقد أجاد المحقّق الطبرسي في « مجمع البيان » حيث أجاب عنه بوجهين : « أوّلهما : أنّ « عال » قد يكون من الأجوف الواوي ، ومعناه الجور ، وأخرى من الأجوف اليائي من « عال يعيل » بمعنى الحاجة ، والآية من الأجوف الواوي ، كما هو واضح . ثانيهما : أنّ ذيل الآية يبطل هذا الاحتمال ؛ لأنّ قوله : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ينافي ذلك ؛ لعدم الفرق بين الحرائر وملك اليمين في أمر النفقة ، إنّما الفرق بينهما في مسألة القسم ؛ لعدم وجوب القسم في ملك اليمين » « 1 » . وأمّا الثانية ، فلأنّ المعاشرة بالمعروف لا تكون دليلًا على وجوب الإنفاق عليهنّ ، ألا ترى أنّ المعاشرة بالمعروف حسنة في حقّ الأقرباء والأصدقاء ، مع أنّه لا يجب الإنفاق عليهم ؟ ! فتأمّل . إلّا أن يقال : إنّ بناء العقلاء من أهل العرف على وجوب الإنفاق عليهنّ ، وتركه يكون مخالفاً للمعاشرة بالمعروف . ولكنّ هذا رجوع إلى بناء العقلاء ، لا إلى دلالة الآية . وأمّا الثالثة ، فالجواب عنها كالجواب عن سابقتها ؛ فإنّ الإمساك بالمعروف يدلّ على حسن المعاشرة التي هي أعمّ من مسألة الإنفاق . إلّاأن يتمسّك ببناء العقلاء ، فيعود الإشكال . والحاصل : أنّا لم نجد في الآيات ما يدلّ على وجوب الإنفاق في غير ذات الحمل والمرضعة ، مع أنّ موضع البحث أعمّ . وأمّا الأخبار ، فهي متواترة ، أو كالمتواترة ، وكلّها تدلّ على وجوب الإنفاق على الزوجة بما ترتفع به حاجتها ، وهذه الأخبار على طوائف : الطائفة الأولى : ما وردت في تفسير قوله تعالى في سورة الطلاق : لِيُنْفِقْ ذُوسَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 2 » . ما رواه ربعيبن

--> ( 1 ) . مجمع البيان 3 : 15 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .