الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
400
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ولكن عمل الأصحاب بها جابر لضعف سندها . ويؤيّده ما رواه في « دعائم الإسلام » عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا تجبر المرأة على رضاع ولدها ، ولا ينزع منها إلّابرضاها ، وهي أحقّ به » « 1 » . ولكن هناك رواية معارضة لها ؛ وهي ما رواه في « الجعفريات » بإسناده عن علي عليه السلام قال : « تجبر المرأة على أن ترضع ولدها » « 2 » . ولكن ضعف الرواية من جانب ، وإعراض المشهور عنها من جانب آخر ، ومخالفتها لكتاب اللَّه - بناءً على دلالته على عدم الوجوب - من جانب ثالث ، يوجب ترك العمل بها . سلّمنا وقوع التعارض بينها وبين ما مرّ ، ولكن لا شكّ في ترجيح ما سبق عليها . وأمّا الصورة الثالثة ، فلا شكّ في وجوب الإرضاع على الامّ عند فقد مرضعة أخرى ، أو طعام يقوم مقام الإرضاع ؛ لوجوب حفظ الولد عليها ، ولكن لا يجب أن يكون هذا مجّاناً ، بل ظاهر كتاب اللَّه تعالى وجوب الأجرة لها بمقتضى قوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُن . . . * لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 3 » . ووروده في المطلّقات لا يدلّ على اختصاص الحكم بهنّ ، بل يمكن إلغاء الخصوصية منهنّ ؛ لأنّ هذا الحكم مبنيّ على وجوب إنفاق الأب على ولده ، وهو موجود في الحالتين . وكذا قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » فإنّها عامّة تشمل المطلّقات وغيرهنّ .
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 156 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 48 ، الحديث 2 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 15 : 157 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 48 ، الحديث 3 . ( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 6 - 7 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .