الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
40
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الحديثين الثالث والرابع يدوران مدار عنوان « القرن » والأحاديث الثاني والخامس والسادس والعاشر والثالث عشر ، تدور مدار عنوان « العفل » ولكن ذكر في الحديث الأوّل كلا العنوانين . هذا كلّه إذا منع هذا العيب عن الوطء . وأمّا إذا لم يمنع منه ، بل كان سبباً للتنفّر والانقباض ، وأوجب بعض المشاكل في أمر الجماع وما يترقّبه الزوج من زوجته ، ففيه كلام ؛ فعن جماعة - بل نسبه في « المسالك » إلى الأكثر « 1 » - أنّه لا يكون سبباً للخيار ، وقيل : « يفسخ به » ومال إليه في « الشرائع » « 2 » وقال في « الجواهر » : « هو الأقوى » « 3 » . وقد استدلّ لعدم الخيار بأمور : أوّلها : أصالة اللزوم عند الشكّ . ويرد عليها : أنّها لا تقاوم الأدلّة الآتية . ثانيها : قاعدة الاحتياط في أبواب النكاح . ويرد عليها ما أوردناه على سابقتها . ثالثها : انتفاء الضرورة الموجبة للخيار . وهذا صحيح لولا قيام دليل خاصّ على الخيار في غيرها أيضاً . رابعها : ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « المرأة تردّ من أربعة أشياء : من البرص ، والجذام ، والجنون ، والقرن - وهو العفل ما لم يقع عليها ، فإذا وقع عليها فلا » « 4 » . وأورد عليه : بأنّ ظاهره سقوط الخيار بالدخول ، لا عدمه مطلقاً . هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على نفي الخيار في صورة إمكان الوقاع ، مع أجوبته في مقابل ما مرّ .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 115 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 264 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 334 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 1 .