الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
379
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
بن شاذان عن الرضا عليه السلام « 1 » ، وما رواه غياث بن إبراهيم ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام « 2 » . . . إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى في روايات العامّة والخاصّة « 3 » . الثانية : ما قد يستشمّ منها الاستحباب ، مثل ما رواه أبو بصير - يعني المرادي - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام . . . إلى أن قال : قال : « أمّا السنّة فالختان على الرجال . . . » « 4 » . وما رواه عبداللَّه بن سِنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 5 » ، وغير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى . وطريق الجمع بينهما واضح ؛ فإنّ السنّة قد تكون بمعنى المستحبّ ، وقد تكون بمعنى ما سنّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في امّته أعمّ من الواجبات والمستحبّات ، كما يشهد له رواية الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام ، فلا كلام في أصل وجوبها . وأمّا الثاني ، فهل يجب على الوليّ قبل البلوغ ، أو لا يجب عليه ، بل يجب على الصبيّ بعد ما بلغ ؟ قال في « الحدائق » : « لا خلاف بين علماء الإسلام - كما ادّعاه جملة من الأعلام - في أنّه يجب الاختتان بعد البلوغ ، وإنّما الخلاف فيما قبله ؛ فذهب الأكثر إلى أنّه كغيره من التكاليف التي لا تجب إلّابالبلوغ ، والأصل براءة ذمّة الوليّ من هذا التكليف . ونقل عن العلّامة في « التحرير » أنّه قال : ولا يجوز تأخيره إلى البلوغ . وقال السيّد السند في « شرح النافع » : وربما كان مستنده الروايات المتضمّنة لأمر الوليّ بذلك ، وهو ضعيف ؛ للتصريح في صحيحة علي بن يقطين بأنّه لا بأس بالتأخير .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 437 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 52 ، الحديث 9 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 436 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 52 ، الحديث 8 . ( 3 ) . راجع السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 323 - 325 من كتاب الأشربة والحدّ فيها ، تجد فيه روايات كثيرة من الطائفة الأولى والثانية . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 440 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 56 ، الحديث 1 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 442 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 58 ، الحديث 1 .