الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

358

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ظاهر كلام المصنّف أنّه يشترط . ولكن قال في « كشف اللثام » : « أنزل أم لا ؛ لإطلاق الفتاوى » « 1 » ، وهو ظاهر « الجواهر » أيضاً « 2 » . وقد صرّح غير واحد : بأنّه لا فرق في الدخول بين الدبر والقبل ، ولكن خالفهم آخرون ، فقالوا بعدم العبرة بالدخول دبراً ، فالإشكال في مقامين : عدم الإنزال ، والدخول في الدبر . ولعلّ النزاع هنا لفظي ؛ فمن يقول بعدم الإلحاق ، فهو ناظر إلى فرض اليقين بعدم انعقاد النطفة منه ، ومن قال بالكفاية ، فهو ناظر إلى فرض احتمال سبق الماء من غير علم ويقين ، فالقائل بالعدم ناظر إلى مقام الثبوت في فرض عدم الإنزال ، والقائل بالإلحاق ناظر إلى فرض مقام الإثبات ، فإذا دخل بها قبلًا أو دبراً يلحق الولد بحسب الظاهر ، ولا يصغى إلى دعوى عدم الإنزال ، أو الإنزال في غير الفرج . وأمّا فقهاء العامّة ، فقد قال الزحيلي في « الفقه الإسلامي » ما حاصله : اتّفق الفقهاء على أنّ الولد الذي تأتي به المرأة المتزوّجة زواجاً صحيحاً ، ينسب إلى زوجها بالشروط الآتية : الأوّل : أن تكون الزوجة ممّن يتصوّر منها الحمل عادة ، الثاني : أن تلد الولد بعد ستّة أشهر ، الثالث : إمكان تلاقي الزوجين بعد العقد . وذكر في موضع آخر : « أنّه لا ينسب الحمل إلّاإذا كان في فترة واقعة بين أقلّ الحمل وأكثره » ثمّ قال : « أمّا أقلّه فقد اتّفق الفقهاء على أنّه ستّة أشهر ، وأمّا أكثره ففيه أقوال ، أشهرها سنتان وهو رأي الحنفية ، أربع سنين وهو رأي الشافعية والحنابلة ، خمس سنين وهو المشهور عن المالكية ، سنة واحدة وهو رأي بعض المالكية ، تسعة أشهر وهو رأي ابن حزم الظاهري ، وعمر بن الخطّاب » « 3 » . وعلى كلّ حال : فقد استدلّ للإلحاق في المقامين بما دلّ على أنّ « الولد

--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 533 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 223 . ( 3 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7251 و 7252 .