الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

350

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

هذا ، ولكن لا ينبغي الشكّ في كون ظاهر الآية الشريفة بعث الحكمين من أهلهما ، ولا وجه للعدول عن ظاهر الآية إلى غيره ، ولو كان في بعض الروايات ما يخالفه ظاهراً ، فاللازم حمله على ما إذا لم يوجد في الأهل حكم . ولا شكّ أنّ المناسب لمعرفة حال الزوجين والاهتمام بأمرهما وسعي في الإصلاح بينهما أن يكون الحكمان من الأهل لا من غير ، ولكن إذا لم يمكن اختيار الحكمين من الأهل فاللازم الرجوع إلى غير الأهل لعدم جواز الفشل في أمر الإصلاح بين الزوجين . ومن العجب ما قال صاحب « الحدائق » في كتابه : « المشهور بينهم أنّه لا يتعيّن كون الحكمين من أهل الزوجين بأن يكون المبعوث من قِبَل الزوج من أهله والمبعوث من قِبَل الزوجة من أهلها ، وهو قول الشيخ في « المبسوط » وابن البرّاج وتبعهما الأكثر ، وإن دلّ ظاهر الآية على ذلك ؛ لحصول الغرض بهما وإن كانا أجنبيّين . وأجابوا عن الآية بأنّها مسوقة للإرشاد فلايدلّ الأمر فيها على الوجوب ، بل هي من قبيل وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ « 1 » . وقيل بوجوب كونهما من أهلهما وقوفاً على ظاهر الآية . . . أقول : لا يخفى أنّ المسألة لا تخلو من نوع إشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كلّ حال » « 2 » . والعجب منه أنّه بعد قبول ظهور الآية في كونهما من أهلهما كيف خالف ، وما ذكره من حصول الغرض بهما وإن كانا أجنبيين كالاجتهاد في مقابل النصّ ، وحمل الأمر على الإرشاد مخالف لظاهر الأوامر الصادرة من المولى الحكيم ، فلا يقبل من دون قرينة ، هذا مضافاً إلى عدم حصول الغرض من غير الأهل غالباً . وعلى كلّ حال المسألة خالية عن الإشكال ، ولعلّ ما ينسب إلى المشهور إنّما هو عند عدم القدرة على بعث الحكم من الأهل .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 24 : 634 - 635 .