الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

339

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

القول في النشوز القول : في النشوز وهو في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها ؛ من عدم تمكين نفسها ، وعدم إزالة المنفّرات المضادّة للتمتّع والالتذاذ بها ، بل وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء الزوج لها ، وكذا خروجها من بيته من دون إذنه وغير ذلك . ولا يتحقّق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها ، فلو امتنعت من خدمات البيت وحوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك ؛ حتّى سقي الماء وتمهيد الفراش لم يتحقّق النشوز . أقول : النشوز في اللغة : الارتفاع ، يقال : أرض ناشزة أي مرتفعة ، وقد ورد في الكتاب العزيز : وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا « 1 » أي إذا قيل قوموا ، قوموا وانهضوا . وأمّا في مصطلح الفقهاء فهو الخروج عن الطاعة وأداء الحقوق الواجبة على الزوج أو الزوجة ؛ لأنّ الخارج عن طاعة اللَّه كأنّه ارتفع عمّا وجب عليه ورأى نفسه عالية . والظاهر أنّ مورد النشوز خروج أحد الزوجين عمّا وجب عليه من الحقوق الزوجية وبه يرتفع عن الآخر ، وأمّا لو خرج كلاهما فلا يسمّى بالنشوز ، بل يسمّى بالشقاق .

--> ( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 11 .