الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 6 ) : لو شرع في القسمة بين نسائه كان له الابتداء بأيّ منهنّ ، وبعد ذلك بأيّ من البقيّة وهكذا ؛ وإن كان الأحوط الأولى التعيين بالقرعة ، سيّما ما عدا الأولى . ثبوت التخيير للزوج في ابتداء القسمة أقول : فيه احتمالات أو أقوال ثلاثة : الأوّل : كونالزوج مختاراً فيجميعالمراتب ، وإنّما يجبعليه إعطاءكلّ حقّها . الثاني : أنّ الواجب عليه القرعة من أوّل الأمر إلى نهايته . الثالث : أنّه مخيّر في الابتداء بأيّة واحدة منهنّ ، ولكنّه في الباقيات تجب عليه القرعة . والظاهر أنّه لم يرد فيه نصّ أيضاً عدا ما يحكى من إقراع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أزواجه ، وفعله لا يدلّ على الوجوب . والوجه في كون الزوج مخيّراً بين الابتداء بأيّ منهنّ هو إطلاق أدلّة القسمة مقتضاها التخيير ، ولكنّ الأحوط أن يكون الشروع بالقرعة ؛ لأنّ حقوقهنّ متساوية والترجيح بلا مرجّح يعدّ جوراً يعدّ جوراً في العرف . وقد ورد النهي عن ميل الزوج إلى إحدى زوجاته « 1 » - بلا دليل - وفيه إشعار بما نحن فيه ، مضافاً إلى ما هو المعروف من سيرة النبي صلى الله عليه وآله من القرعة بين نسائه إذا أراد سفراً . فلا يترك هذا الاحتياط . وليعلم : أنّ هذا فيما لو تزوّج أربعاً دفعة ، وهذا فرض بعيد جدّاً لا سيّما في زماننا ، فهو من النادر كالمعدوم . وإذا لم يكن دفعة فالترتيب يحصل بالتدريج في النكاح . * * *
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 342 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 4 ، الحديث 1 .