الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

329

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أمر وراء النقل . فتحصّل : أنّ هناك اموراً أربعة : الملك ، والحقّ ، والحكم ، والمنصب ، ولكلّ حكمه الخاصّ به . موارد الشكّ هناك موارد يشكّ في كونها من الحقّ أوالحكم ، أو يشكّ في كونها حقّاً قابلًا للنقل أو الانتقال القهري . أمّا الأوّل ، فاللازم إجراء أحكام الحكم عليه ؛ وعدم سقوطه بشيء من الأمور الثلاثة : الإسقاط ، والنقل ، والانتقال ؛ لأنّ جميع ذلك يحتاج إلى دليل ، فما لم يقم عليه شيء لا يجوز الحكم به . مثلًا : إذا شككنا في أنّ نفقة الزوجة أو الأرحام حقّ أو حكم ، فلا يمكن إسقاطها ، ولا نقلها بأمر اختياري ، ولا انتقالها بأمر غير اختياري . وكذا لو شككنا فيأمر الحضانة ، وحق‌ّالرجوع فيالطلاق الرجعي ، والرجوع بالبذل في الخلعي . وأمّا الثاني ، فلو شككنا - بعد العلم بكون شيء حقّاً - في أنّه من الحقوق القابلة للانتقال أولا ، فلا يجوز نقله ، ولا القول بانتقاله القهري ، نعم يجوز إسقاطه ؛ لما عرفت من أنّ كلّ حقّ يجوز إسقاطه ، وإلّا لم يكن حقّاً ، بل كان حكماً ، وذلك مثل حقّ الشفعة إذا شككنا في إمكان انتقاله إلى الورثة ، أو حقّ القسم في إمكان نقله مثلًا ، فالحكم في جميع ذلك ، هو عدم ترتيب الآثار المشكوكة ، واللَّه العالم ، هذا . وقد يدّعى - كما في « مهذّب الأحكام » - : « أنّ كلّ حقّ قابل للنقل والإسقاط إلّاما خرج بالدليل ؛ للسيرة العقلائية على ذلك ، وإرسال الفقهاء له إرسال المسلّمات » « 1 » . ولكنّه مجرّد دعوى لا دليل عليها ، والحقّ ما عرفت .

--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 16 : 205 .