الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بكراً وعنده ثيّب ، فله أن يفضّل البكر بثلاثة أيّام » « 1 » . ومنها : ما عن الحسن بن زياد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : الرجل تكون عنده المرأة فيتزوّج جارية بكراً ؟ قال : « فليفضّلها حين يدخل‌بها ثلاث ليال » « 2 » . وبعد تعارض هذه الروايات مع الروايات السابقة ، يمكن أن يقال بجواز الجمع الدلالي بينها ؛ بحمل ما دلّت على المساواة على الاستحباب ، وما دلّت على جواز التفاضل على الجواز ؛ لأنّه من قبيل الجمع بين النصّ والظاهر . ومع الغضّ عن ذلك ، فما دلّ على جواز التفاضل مرجَّح ؛ لموافقته الشهرة ، ولمخالفته العامّة . نعم ما دلّ على المساواة موافق لكتاب اللَّه ، ولكن لمّا كان بعض ما دلّ على لزوم العدالة والمساواة مشتملًا على الوعيد بالعذاب على تركها - وإن كان إسناده لا يخلو من ضعف - فلا ينبغي ترك الاحتياط برعاية العدالة . بقيت هنا أمور : الأوّل : أنّه إذا كانت الزوجة واحدة ففي رواية « دعائم الإسلام » أنّه يقسم لها ؛ قال : روينا عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه : « أنّ عليّاً عليه السلام قال : للرجل أن يتزوّج أربعاً ، فإن لم يتزوّج غير واحدة ، فعليه أن يبيت عندها ليلة من أربع ليال ، وله أن يفعل في الثلاث ما أحبّ ممّا أحلّه اللَّه له » « 3 » . ويدلّ عليه أيضاً إلغاء الخصوصية من روايات الباب ؛ وظهورها في أنّ لكلّ واحدة حقّ ليلة . مضافاً إلى آية المعاشرة بالمعروف وغيرها . الثاني : أنّ تعارض الأقوال والروايات ، إنّما يكون فيما إذا أراد إضافة الزائد إلى

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : 21 : 340 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 2 ، الحديث 6 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : 21 : 340 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 2 ، الحديث 7 . ( 3 ) . مستدرك الوسائل 15 : 101 ، كتاب النكاح ، أبواب القسم والنشوز ، الباب 1 ، الحديث 1 .