الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
304
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
حقّ المبيت والمضاجعة ( مسألة 1 ) : من كانت له زوجة واحدة ، ليس لها عليه حقّ المبيت عندها والمضاجعة معها في كلّ ليلة ، بل ولا في كلّ أربع ليالٍ ليلة على الأقوى ، بل القدر اللازم أن لا يهجرها ولا يذرها كالمعلّقة ؛ لا هي ذات بعل ولا مطلّقة . نعم ، لها عليه حقّ المواقعة في كلّ أربعة أشهر مرّة كما مرّ . وإن كانت عنده أكثر من واحدة فإن بات عند إحداهنّ يجب عليه أن يبيت عند غيرها أيضاً ، فإن كنّ أربعاً وبات عند إحداهنّ طاف على غيرها لكلّ منهنّ ليلة ، ولا يفضّل بعضهنّ على بعض ، وإن لم تكن أربعاً يجوز له تفضيل بعضهنّ ، فإن تك عنده مرأتان يجوز له أن يأتي إحداهما ثلاث ليال والأخرى ليلة ، وإن تك ثلاثاً فله أن يأتي إحداهنّ ليلتين والليلتان الاخريان للُاخريين . والمشهور : أنّه إذا كانت عنده زوجة واحدة كانت لها في كلّ أربع ليال ليلة وله ثلاث ليال . وإن كانت عنده زوجات متعدّدة يجب عليه القسم بينهنّ في كلّ أربع ليال ، فإن كانت عنده أربع كانت لكلّ منهنّ ليلة ، فإذا تمّ الدور يجب عليه الابتداء بإحداهنّ وإتمام الدور وهكذا ، فليس له ليلة ، بل جميع لياليه لزوجاته . وإن كانت له زوجتان فلهما ليلتان في كلّ أربع وليلتان له ، وإن كانت ثلاث فلهنّ ثلاث والفاضل له ، والعمل به أحوط ، خصوصاً في أكثر من واحدة ، والأقوى ما تقدّم ، خصوصاً في الواحدة . أقول : لا شكّ في أنّ بناء الأسرة في الإسلام ، على المحبّة ، والرفق ، والعدالة ، والمدارة ، كما قال اللَّه تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً « 1 » .
--> ( 1 ) . الروم ( 30 ) : 21 .