الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
مفادها أنّه لا يجوز لها أن تعطي شيئاً من بيت زوجها إلّابإذنه ، ولكنّها أجنبيّة عمّا نحن فيه ؛ لأنّ عدم جواز التصرّف في مال الغير إلّابإذنه ، أمر واضح لا يختصّ بالزوجة ، بل يجري في الجميع . ولكن هل هذا الحكم حكم شرعي إلزامي ، أو حكم أخلاقي ؟ هناك روايات وقرائن أخرى تدلّ على الثاني : منها : الروايات الكثيرة التي أشرنا إليها آنفاً ، والدالّة على أنّها لا تتصدّق بشيء من مال الزوج إلّابإذنه « 1 » ، فإنّ التقييد الوارد في هذه الروايات الكثيرة - بأنّه لا يجوز لها الإنفاق من بيت زوجها إلّابإذنه - قرينة على أنّه لو كان من مالها لم يحتج إلى إذن الزوج ، فلو كان كلّ منهما مقيّداً به ، لما صحّ ذكر خصوص مال الزوج بهذا القيد ، مع أنّها في مقام بيان ما يحرم على المرأة . ومنها : ما رواه أبو مريم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن أبيه عليه السلام في قصّة امَامة ، وحاصلها أنّها كانت زوجة المغيرة ، فوجعت وجعاً شديداً حتّى اعتقل لسانها ، فجاءها الحسن والحسين ابنا علي عليه السلام وهي لا تستطيع الكلام ، فجعلا يقولان لها - والمغيرة كاره لذلك - : « أعتقت فلاناً وأهله ؟ » فجعلت تشير برأسها : لا ، وكذا وكذا ؟ فجعلت تشير برأسها : نعم ؛ لا تفصح الكلام ، فأجازا ذلكلها « 2 » . ولا يبعد وثاقة السند ، ودلالتها ظاهرة في جواز تصرّفات الزوجة بدون إذن زوجها ، بل مع كراهته . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّها قضيّة في واقعة ؛ لما في المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبدالمطّلب ، من الإشكال . ومنها : عدم فتوى الأصحاب بذلك إلّاقليلًا ، ولو كان ذلك حكماً شرعياً لوضح
--> ( 1 ) . رواها في الوسائل 20 : 157 و 210 ، الباب 79 و 117 من أبواب مقدّمات النكاح ؛ وفي المستدرك 14 : 237 و 279 ، الباب 60 و 90 ؛ وفي سنن البيهقي 7 : 292 ، وغير ذلك . [ منه دام ظلّه ] ( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 373 ، كتاب الوصايا ، الباب 49 ، الحديث 1 .