الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ما بين العقد والزفاف ؛ من التمكين ، والنفقة ، والاستئذان عند الخروج والسفر ؛ بحيث صار كالشرط المبنيّ عليه العقد ، ففي هذه الأيّام لا يجب عليها وعليه شيء من ذلك . الخامس : ما إذا قصد الزوج من عدم الإذن ، الإضرار بها ، فإنّ الأدلّة منصرفة عن مثل ذلك ، وتقتضيه الآيات السابقة ، ولا سيّما الآية السادسة من سورة الطلاق ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . الحقّ الثالث من حقوق الزوج على الزوجة ، ما ذكره المصنّف بقوله : « بل ورد أن ليس لها أمر مع زوجها في صدقة ولا هبة ولا نذر في مالها إلّابإذنه ؛ إلّافي حجّ أو زكاة أو برّ والديها ، أو صلة قرابتها » . وهذه من المسائل المهمّة في عصرنا ، فهل أنّ المرأة تستقلّ بالتصرّف في أموالها ، أو أنّه ليس لها استقلال في الأمور الاقتصادية المرتبطة بها ؟ والأصحاب لم يتعرّضوا لتفصيل ذلك وشرح أدلّته غالباً ؛ إلّاإشارات طفيفة في بعض عباراتهم . وقد صرّح بمثل ما ذكره المصنّف في « الجواهر » بقوله : « بل ليس للمرأة أمر مع زوجها في عتق ولا صدقة ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها ؛ إلّابإذن زوجها ، إلّا في حجّ ، أو زكاة ، أو برّ والديها ، أو صلة قرابتها » « 1 » . والمصنّف أخذه منه مع تغيير يسير . ولكن ظاهر عبارته أنّه لم يطمئنّ بهذه الفتوى ، ولذا قال : « ورد كذا » . وعلى كلّ حال : لا شكّ في أنّ الأصل في المسألة ، جواز تصرّف كلّ إنسان في ماله ما دام حيّاً - بمقتضى « الناس مسلّطون على أموالهم » - بلا حاجة إلى إذن أحد ،

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 147 .