الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

295

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ولكن ذيلها قد ينافي بعض الروايات والفتاوى . ومنها : ما روي من طرق العامّة ، عن ابن عمر ، قال : رأيت امرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالت : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما حقّ الزوج على زوجته ؟ قال : « حقّه عليها أن لا تخرج من بيتها إلّابإذنه ، فإن فعلت لعنها اللَّه ، وملائكة الرحمة ، وملائكة الغضب ؛ حتّى تتوب ، أو ترجع . . . » « 1 » . فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ هناك روايات كثيرة متضافرة من طرق الفريقين ، تدلّ على عدم جواز خروج المرأة من بيت زوجها إلّابإذنه . ولكن في المراد منها خلاف ؛ فيظهر من كثير من الأصحاب أنّ هذا الحكم مطلق ؛ إلّا في العمل بالواجبات . ويظهر من بعض الأعلام ، أنّ الحرمة إنّما هي فيما إذا كان مزاحماً لحقّ الزوج ، أو كان مصداقاً للنشوز ؛ بأن خرجت من بيته ، ولم ترجع غيظاً عليه ، قال سيّدنا الأستاذ العلّامة الخوئي - فيما حكي عنه في « مستند العروة الوثقى » عند الكلام في حكم سفر المعصية في صلاة القصر - ما نصّه : « هذا » أي سفر الزوجة بدون إذن الزوج « لا دليل على حرمته على الإطلاق ، بل حتّى مع النهي ، فضلًا عن عدم الإذن ؛ إلّاإذا كان موجباً للنشوز ، ومنافياً لحقّ الزوج ، فإنّ هذا المقدار ممّا قام عليه الدليل . وعليه يحمل ما ورد في بعض الأخبار ؛ من حرمة الخروج بغير الإذن ، فإنّ المراد - بحسب القرائن - خروجاً لا رجوع فيه ؛ بنحو يصدق معه النشوز . . . . وكيفما كان : فلا دليل على أنّ مطلق الخروج عن البيت بغير الإذن ، محرّم عليها ؛ ولو بأن تضع قدمها خارج البيت لرمي النفايات مثلًا ، أو تخرج لدى غيبة زوجها - لسفر ، أو حبس ، أو نحو ذلك - إلى زيارة أقاربها ، أو زيارة الحسين عليه السلام مع تستّرها وتحفّظها على بقيّة الجهات ، فإنّ هذا ممّا لا دليل عليه بوجه » « 2 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 117 ، الحديث 7 . ( 2 ) . المستند في شرح العروة الوثقى 20 : 100 .