الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل اللَّه صلاتها ، ولا حسنة من عملها ؛ حتّى تعينه وترضيه ، وإن صامت الدهر وقامت ، وأعتقت الرقاب ، وأنفقت الأموال في سبيل اللَّه ، وكانت أوّل من ترد النار » ، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب . . . » « 1 » . فهما متقابلان في الحقوق ؛ لكلّ واحد حقّ على الآخر . وفي « الكافي » بسند معتبر ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أوصاني جبرئيل بالمرأة ؛ حتّى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها إلّامن فاحشة مبيّنة » « 2 » . وهذا دليل على استحباب تحمّل أذاها مهما كان ، وعدم طلاقها إلّاعند حدوث أمر فجيع . ومثلها غيرها ممّا ورد في هذا المعنى . وفي مقابلها أخبار تدلّ على الاهتمام بحقّ الزوج ؛ وأنّه أكبر من حقّ الزوجة ، وهذا ممّا لا ينبغي الشكّ فيه في الجملة ؛ وقد قال اللَّه تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ « 3 » ، والمراد من « القوّام » هو القائم بالأمر ، والمدبّر له ، والحافظ له من أيّ خطر وضرر ، فالرجال يقومون بأمور النساء ، ويحفظونهنّ ، ويدبّرون امورهنّ . والواقع أنّ نظام الأسرة نظام صغير من أنظمة المجتمع الإنساني ، وفيه رئيس ، ومعاون له ، ومرؤوسون ؛ فالرجل بمنزلة الرئيس ، والمرأة معاونة له ، والأولاد أعضاء لهذا المجتمع الصغير ، والدليل على ذلك أمران :
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 163 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 82 ، الحديث 1 . ( 2 ) . الكافي 5 : 512 / 6 ؛ وسائل الشيعة 20 : 170 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 88 ، الحديث 4 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 34 .