الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

قبله » « 1 » بمعنى أنّه يقطع الإنسان عمّا فعله قبل ذلك ، فليست عليه مسؤولية بالنسبة إليه ، كقضاء العبادات ، وإقامة الحدود عليه ، دون حقّ الناس . و « الجُبّ - بالضمّ - : هو البئر ، وقد يقال : إنّ الفرق بينه وبين البئر أنّ الأوّل ما لم يطو بالأحجار ، والثاني ما طوي بها . والمراد من غَيابَتِ الْجُبِّ » « 2 » الوارد في قصّة يوسف عليه السلام هو محلّ قريب سطح الماء في جدار البئر ؛ كان الذي يدخل البئر ليستسقي منها يستقرّ عليه ؛ لئلّا يدخل الماء . ولعلّ إطلاق « الجبّ » على البئر من‌جهة قطع الأرض . وغاية ما يمكن أن يستدلّ به على هذا الحكم أمور : الأمر الأوّل : دليل نفي الضرر ، والعسر ، والحرج ، ومن الواضح أنّ مصداقه هنا موجود ، وهكذا التدليس ؛ فإنّ المقام من أظهر مصاديقه ؛ لوجوب الإخبار عن العيب هنا عرفاً . الأمر الثاني : قياس الأولوية بالنسبة إلى الخصاء والعنن ؛ فإنّك قد عرفت أنّ الخصيّ يقدر على الوقاع أحياناً ، والعنّين يرجى علاجه في المستقبل ، وأمّا المجبوب فليس كذلك . الأمر الثالث : صحيحتا أبي الصباح الكناني ، وأبي بصير : أمّا الأولى ، فهي ما رواها في « التهذيب » بسنده عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على الجماع أبداً ، أتفارقه ؟ قال : « نعم ؛ إن شاءت » « 3 » . وأمّا الثانية ، فهي ما رواها في « الكافي » بسنده عن أبي بصير - يعني المرادي - قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ابتلي زوجها فلا يقدر على جماع ، أتفارقه ؟ قال :

--> ( 1 ) . الخلاف 5 : 469 ؛ عوالي اللآلي 2 : 54 / 145 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 15 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 231 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 6 .