الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

255

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

أمّا الضمان على فرض التصريح به ، فهو واضح . وأمّا على فرض عدم التصريح به ، فإن كان الصغير معسراً وكان المهر عاجلًا - كما كان في تلك الأيّام - فهو أيضاً ظاهر ؛ لأنّه قرينة على ضمان الأب ، وأمّا لو كان الابن موسراً ، فكون المهر على عاتقه أيضاً موافق للقاعدة ؛ لأنّ استقرار المهر على الزوج هو الأصل في النكاح . وما رواه محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السلام قال : قلت : الرجل يزوّج ابنه وهو صغير ، فيجوز طلاق أبيه ؟ قال : « لا » . قلت : فعلى من الصداق ؟ قال : « على أبيه إذا كان قد ضمنه لهم ، فإن لم يكن قد ضمنه لهم فعلى الغلام ؛ إلّاأن لا يكون للغلام مال فعلى الأب ؛ ضمن ، أو لم يضمن » « 1 » . والظاهر اعتبار سنده ، والكلام فيه هو الكلام في الحديث السابق ، حيث يدلّ على التفصيل المشهور مع إضافة ضمان الأب على فرض التصريح به . القسم الثالث : ما يدلّ على الضمان مطلقاً ؛ من دون فرق بين إعسار الولد ويساره ، وهو ما عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليه السلام قال : سألته عن رجل كان له ولد ، فزوّج منهم اثنين وفرض الصداق ، ثمّ مات ، من أين يحسب الصداق ؛ من جملة المال ، أو من حصّتهما ؟ قال : « من جميع المال ؛ إنّما هو بمنزلة الدين » « 2 » . وهذا الحديث أيضاً معتبر سنداً بحسب الظاهر ؛ ولكن دلالته مطلقة تشمل صورتي يسار الولد وإعساره ، إلّاأنّه يمكن تقييد إطلاقه بما مرّ ؛ لأنّ الجمع بين المطلق والمقيّد جمع معروف في الفقه . بل يمكن أن يقال : بانصراف الإطلاق إلى فرض الإعسار ؛ لأنّ الغالب في الأولاد الصغار عدم المال لهم ؛ وأنّهم محتاجون إلى إنفاق آبائهم . والحاصل : أنّ أحاديث الباب وإن كان غالبها معتبراً مقبولًا واجب العمل به

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 289 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 288 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 28 ، الحديث 3 .