الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
253
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الثاني : ضمانه إلّاإذا تبرّأ من الضمان . الثالث : عدم ضمان الأب مطلقاً ؛ إلّاأن يصرّح به . وينبغي التكلّم أوّلًا في مقتضى القاعدة ، ثمّ الرجوع إلى روايات الباب ، فنقول - ومنه نستمدّ التوفيق والهداية - : أمّا الصورة الأولى ، فلا شكّ في ضمان الأب لو صرّح بالضمان ؛ سواء كان الولد موسراً ، أم لا ؛ لأنّ الضمان هنا داخل في عموم أدلّة الضمان . مضافاً إلى ما دلّ بالخصوص على جواز ضمان الأب للمهر ، وعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » أيضاً دليل عليه ، ولا فرق في ذلك بين كون الولد موسراً ، أو معسراً . وأمّا الثانية ، وهي ما إذا صرّح بعدم ضمانه ، فمقتضى القاعدة عدم ضمانه ولو كان الولد معسراً ؛ لأنّ معناه أنّه يكون المهر في ذمّة الولد ، وعليه أداؤه عندالقدرة والاستطاعة . وأمّا الثالثة ، وهي ما إذا لم يصرّح بشيء ، وكان الولد موسراً ، وكان النكاح ذامصلحة له ، فلا ينبغي الريب في كون المهر في ذمّته ؛ لأنّه مقتضى عقد النكاح ، فعلى وليّه أداؤه من ماله إذا كان معجّلًا ، وإلّا يؤدّيه في أجله . وأمّا الرابعة ، وهي ما إذا كان الولد معسراً ، فإن كان المتعارف أداء المهر نقداً ومعجّلًا - كما كان المتعارف في أزمنة المعصومين عليهم السلام : - فاللازم كونه على الأب بقرينة المقام ، وإن لم يكن المتعارف ذلك ، كان المهر في ذمّة الولد يؤدّيه عند القدرة والاستطاعة ، هذا هو مقتضى القواعد . والظاهر أنّه المستفاد من روايات الباب ، وليس شيئاً وراء ذلك ؛ وإن كان يظهر من بعض الأصحاب - أو كثير منهم - أنّ ما ورد فيها تعبّد خاصّ في المسألة ، وإليك روايات الباب ، وهي على أقسام :
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .