الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
ومثلها ما في « العيون » عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام : أنّه كتب إلى المأمون : « والختان سنّة واجبة للرجال ، ومكرمة للنساء » « 1 » . ومثلها أيضاً روايات أخرى رواها في « المستدرك » أو وردت في بعض كتب العامّة ، مثل « المغني » لابن قدامة في العنوان السابق . وهذه الروايات غير صريحة في استحباب خفض الجواري ؛ بقرينة ما رواه مسعدة بن صدقة ؛ وأنّه ليس من الواجب ، ولا السنّة ، بل إنّه مكرمة ، وقد مرّ آنفاً ، فيستفاد منها أنّ المكرمة أمر وراء الحكم بالوجوب والاستحباب ، ولعلّها عبارة عمّا يوجب كرامة المرأة وجمالها ، وقد مرّ في غير واحد من أحاديث الباب ، أنّ الخفض له أثر فيالجمال ، فحينئذٍ يشكل الحكم باستحبابه . وحيث كانتالشهرة أوإجماع الأصحاب ، مستندة إلى هذه الروايات ، لذا لا يمكن الحكم بالاستحباب بالاستناد إليها . ومنها : ما مرّ في غير واحدة من روايات الباب 54 من أبواب مهور « الوسائل » من أنّه : « إذا التقى الختانان وجب الغسل و . . . » فهي تدلّ على استحبابه . وفيه : أنّ غاية ما يستفاد منها هو الجواز ، وأمّا الاستحباب فلا ، فالقول باستحباب خفض الجواري مشكل . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه لا دليل يعتدّ به على استحباب خفض الجواري وختان النساء ؛ إلّاالإجماع الجاري على لسان القوم ، فإنّ غاية ما يستفاد من روايات الباب هو جوازه ، فإنّ العمدة فيها روايات المكرمة ، وقد عرفت أنّ المراد منها - بقرينة الروايات المانعة - هي المكرمة العرفية وما فيها من بعض الآثار الحسنة ، كإشراق الوجه ، وشبهه ممّا يوجب ازدياد حسنها . وأمّا الإجماع ، فهو - على الظاهر - مبنيّ على الظهور البدوي لهذه الروايات ، مع التسامح في أدلّة السنن . مضافاً إلى أنّ كثيراً من الفقهاء لم يتعرّضوا لحكمه أصلًا ، وقد تصفّحنا كتبهم - بمعونة الكومپيوتر - فلم نجد في أكثر من ألف كتاب فقهي إلّا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 437 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 52 ، الحديث 9 .