الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
204
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
أحاديث الأئمّة وبثّها ، كما ورد في الروايات . ولكن مضمون الحديث أمر كلّي لا يعلم أنّه ناظر إلى أحاديث الباب . والعجب أنّ صاحب « الوسائل » ذكره تحت عنوان الباب 58 ثمّ بنى عليه ما بنى ممّا لا ينبغي . أضف إلى ذلك : أنّه لا يبعد كون الحديث مرسلًا ؛ فإنّ نقل سعد بن عبداللَّه بغير واسطة عن ابن أبي عمير ، بعيد جدّاً ؛ لأنّهم ذكروا : أنّ سعداً مات سنة 301 والحال أنّ ابن أبي عمير مات سنه 217 فلو كان سعد مات عن تسعين سنة ، كان عند وفاة ابن أبي عمير ابن سبع سنين ! هذا . وقد ذكر أرباب الرجال : أنّ ابن أبي عمير لقي موسى بن جعفر عليه السلام وعلي بن موسى الرضا عليه السلام وأنّ سعداً لقي أبا محمّد عليه السلام بل أنكر بعض لقائه له عليه السلام أيضاً ، ومع ذلك كيف يصحّ روايته عن ابن أبي عمير بلا واسطة ؟ ! الثاني : أنّه لا شكّ في أنّ الأحوط - وإن قوّينا مذهب المشهور - التصالح بين الزوجة وورثة الزوج في النصف الآخر ؛ لمراعاة الاحتياط الذي هو سبيل النجاة ، ولو كان بينهم صغير يخرجون سهم الصغير منه ، ويتصالحون على الباقي . الثالث : أنّه قد يقال : إنّ القياس على الطلاق يقتضي التنصيف هنا ، بل لعلّ المقام أولى ؛ لأنّ النصف يرجع إلى الزوج فقط في الطلاق ، ولكن عند الموت يرجع إلى جميع الورثة ، وقد يكون بينهم صغار أيضاً . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ القياس مع الفارق ، لأنّ الطلاق يوجب الفراق بينهما ، ولا تبقى معه الزوجية ، ولكنّ الموت لا يبطل النكاح ، ولذا يتوارثان ، وفي الطلاق لا يتوارثان ، كيف ! وقد قال اللَّه تعالى وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ . . . وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ « 1 » فأطلق عنوان الزوجية عليهما بعد الوفاة . مضافاً إلى آثار اخر ، مثل غسل الميّت . ولذا لم يقل بذلك القائلون بالقياس ، بل حكموا باستقرار جميع المهر .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 12 .