الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ظاهر « الكافي » و « الفقيه » بل حكى عليه بعض المتأخّرين ، الشهرة بين قدماء الطائفة ، واختاره من المتأخّرين جماعة » « 1 » . والإنصاف : أنّ شهرة الفتوى باستقرار جميع المهر بموت الزوج بين القدماء والمتأخّرين ، ممّا لا تنكر ، ودعوى غير ذلك مردودة ، كما يظهر من كثير من أكابر الفقه . وأمّا فقهاء العامّة ، فهم قائلون باستقرار تمام المهر بموت الزوج أو الزوجة ؛ قال وهبة الزحيلي في « الفقه الإسلامي وأدلّته » : « إذا مات أحد الزوجين قبل الوطء في نكاح صحيح ، استحقّت المرأة المهر كلّه باتّفاق الفقهاء . . . لأنّ العقد لا ينفسخ بالموت ، وإنّما ينتهي به ؛ لانتهاء أمده ، وهو العمر . . . ولإجماع الصحابة على استقرارالمهر بالموت » « 2 » . والذي يدلّ على استقرار الجميع أمران : الأوّل : أنّه موافق للقاعدة ؛ أعني العمومات والإطلاقات ، مثل وجوب الوفاء بالعقود ، وأنّ « المؤمنون عند شروطهم » وعموم قوله تعالى : ووَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 3 » . وإن شئت قلت : يجب المهر بمقتضى العقد ، وما لم يدلّ دليل على خلافه‌يجب الأخذ به . الثاني : ما ورد في غير واحدة من الروايات : منها : ما رواه سليمان بن خالد ، قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ولم يدخل بها ، فقال : « إن كان فرض لها مهراً فلها مهرها ، وعليها العدّة ، ولها الميراث . . . » « 4 » .

--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 433 . ( 2 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 9 : 6800 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 4 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 331 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 58 ، الحديث 20 .