الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وقد تعارض هذه الروايات بغير واحد ممّا دلّ على أنّه لو جعل الزوج مهرها عتق أبيها ، وشرط عليها أن تردّ إليه ألف درهم ، ثمّ طلّقها قبل الدخول ، وكان قيمة العبد في الواقع خمسمائة درهم ، لم تردّ عليه شيئاً « 1 » . والجواب عنها ظاهر ؛ لأنّ المهر - باعتراف الزوج - كان أكثر من ألف درهم ، والحال أنّ قيمته الواقعية خمسمائة ، فلا يجب عليها شيء . ويؤيّده الرواية الثالثة من نفس ذاك الباب « 2 » ، فأصل الحكم من المسلّمات . إنّما الكلام فيما يتفرّع عليه ، وقد ذكر المصنّف له في المتن فروعاً خمسة : الأولى : أن يكون ديناً على ذمّة الزوج ، مثل ألف دينار ، ولم يؤدّه حتّى طلّق المرأة ، فحينئذٍ يرجع نصفه إليه ؛ أي تبرأ ذمّته منه ، ويبقى عليه النصف ؛ خمسمائة دينار ، وهو واضح . الثانية : أن يكون عيناً موجودة كدار ، ولم يؤدّها إليها ، فحينئذٍ يشتركان فيها مشاعاً ؛ نصفها له ، ونصفها لها ، وهو أيضاً ظاهر . الثالثة : أن يكون عيناً - كدار مثلًا - دفعها إليها ، وهي موجودة عندها ، فاللازم إرجاع نصفها إلى الزوج بلا إشكال . الرابعة : أن تكون العين تالفة ، أو خارجة عن يدها بعقد لازم كالبيع بلا خيار ، كما إذا باعت الدار التي دفعها الزوج إليها بعنوان المهر ، أو صرفت ألف دينار مثلًا في إعمارها ، فاللازم فيه إن كان مثلياً - كالدنانير - أداء نصفه من أمثاله ، وإن كان قيمياً دفعت قيمة النصف إليه ؛ كلّ ذلك بمقتضى تنصيف المهر . الخامسة : أن تكون العين منتقلة عنها بعقد جائز ، كما إذا باعتها ببيع خياري ، فهل يجب عليها إعمال الخيار ودفع نصف العين إليه ، أم لا ؟

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 318 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 53 ، الحديث 1 و 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 318 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 53 ، الحديث 3 .