الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
184
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
لابالنسبة إلى المعاوضات ، وإلّا جاز لكلّ أحد أن يشتري داراً أو سيّارة أو غيرها نقداً ، ثمّ يطالب باستسلام المثن بدون دفع الثمن ؛ نظراً إلى إعساره ، فإذن لايستقرّ حجر على حجر في أبواب المعاملات . هذا . ولكن يمكن المناقشة فيه أوّلًا : بأنّ النكاح وإن كان شبيهاً بالمعاوضة من بعض الجهات ، ولكنّه ليس معاوضة حقيقية من تمام الجهات ، وأقوى دليل على ذلك ما مرّ آنفاً من جواز النكاح بلا ذكر المهر ، ولا يجوز مثله في المعاوضات قطعاً ، وكذا يصحّ النكاح ولو مع المهر الفاسد ؛ لعدم كونه ممّا يتملّكه الزوج ، أو يكون ممّا لا يملكه أحد ، وهذا أيضاً لا يجوز في المعاوضات . مضافاً إلى الإجماع على أنّه لا يجوز إنشاء النكاح بلفظ المعاوضة . وإطلاقه عليه في بعض الروايات من باب المجاز قطعاً . فإذن يتمّ كلام صاحب « المدارك » - رضوان اللَّه تعالى عليه - من أنّ بذل المهر والتمكين وظيفتان مستقلّتان ؛ فالواجب على الزوج إعطاء المهر لو أمكنه ، وعلى الزوجة التمكين ، ولا يكون أحدهما مشروطاً بالآخر ، فلو لميقم أحدهما بوظيفته لم يسقط ما هو الواجب على الآخر ، والحاكم الشرعي يجبر المتخلّف على العملبما هو وظيفته « 1 » . وثانياً : أنّه يلزم من ذلك أمور لا يساعد عليها مذاق الشرع المقدّس ؛ فلو امتنعت الزوجة عن التمكين حتّى تستلم المهر ، فقد يبقى الزوج سنين كثيرة بعيداً عن زوجتها ؛ لعدم قدرته على أدائه حتّى نجوماً ، وقد ذكروا لنا أنّه وقع في بعض المحاكم أنّ الزوج لم يكن قادراً على بذل المهر الحالّ فعلًا ، فوضع الحاكم عليه أقساطاً نجوماً ، وكان الحاصل أنّه يلزم عليه الصبر أربعين عاماً حتّى تتمّ نجوم
--> ( 1 ) . نهاية المرام 1 : 413 .