الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

182

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

تزوّج الرجل على صداق منه عاجل ومنه آجل ، وتشاجرا وتشاحّا في الدخول ، لم تجبر المرأة على الدخول حتّى يدفع إليها العاجل ، وليس لها قبض الآجل إلّابعد أن يدخل بها ، وإن كان إلى أجل معلوم فهو إلى ذلك الأجل ، فإن لم يجعل له حدّ فالدخول يوجبه » « 1 » . والظاهر أنّ حلول الأجل بالدخول ، إنّما هو بالنسبة إلى متعارف البلاد في ذاك الزمان ؛ وإن كان المتعارف في عصرنا غيره ، والأمر سهل . الحكم الثاني : أنّه يجوز للزوجة مطالبة المهر إذا كان حالًاّ ، وقد ادّعي الإجماع عليه . مضافاً إلى أنّه من الواضحات ؛ فإنّ المهر - مثل سائر الديون - إذا كان حالًاّ جاز مطالبته ، بل هو معنى كونه حالًاّ ، فهو كالقضايا التي قياساتها معها . ولكنّه مقيّد بيسار الزوج ، فإن كان معسراً فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ « 2 » وهو أيضاً واضح . وأمّا الحكمان الخلافيان فهما : الحكم الأوّل : أنّه للزوجة الامتناع عن التمكين حتّى تقبض مهرها الحالّ ؛ موسراً كان الزوج ، أو معسراً ؛ قال في « الحدائق » : « الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في أنّه يجوز للزوجة غير المدخول بها ، الامتناع من تسليم نفسها حتّى تقبض ، إذا كان المهر حالًاّ ، والزوج موسراً ، وإنّما الخلاف فيما إذا كان معسراً ، وكذا الخلاف لو كانت المطالبة بعد الدخول » . ثمّ ذكر بعد ذلك بالنسبة إلى الصورة الأولى قوله : « ولا أعرف لهم دليلًا غير ما يدّعونه من الإجماع ، وأنّ النكاح من قبيل المعاوضات » « 3 » . ولكنّ صاحب « المدارك » تردّد في الإجماع في « نهاية المرام » فقال : « ولم نقف في هذه المسألة على نصّ » ثمّ قال : « فإن تمّ إجماع على أنّ لها الامتناع من تسليم

--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 15 : 71 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 280 . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 24 : 459 - 460 .