الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
162
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
أحكام العقد بلا مهر ( مسألة 6 ) : الأحوط في مهر المثل هنا التصالح فيما زاد عن مهر السنّة ، وفي غير المورد ممّا نحكم بمهر المثل ملاحظة حال المرأة وصفاتها ؛ من السنّ والبكارة والنجابة والعفّة والعقل والأدب والشرف والجمال والكمال وأضدادها ، بل يلاحظ كلّ ما له دخل في العرف والعادة في ارتفاع المهر ونقصانه ، فتلاحظ أقاربها وعشيرتها وبلدها وغير ذلك أيضاً . أقول : هنا فرعان : أوّلهما : ناظر إلى حكم المفوّضة بعد الدخول والطلاق . وثانيهما : إلى بيان المراد من مهر المثل . الفرع الأوّل : في حكم المفوّضة بعد الدخول والطلاق المعروف أنّ مهرها لا يتجاوز عن مهر السنّة ؛ وهو خمسمائة درهم . وذهب جماعة من المحقّقين إلى أنّ الواجب فيه مهر نسائها - أي مهر المثل - أيّ مقداركان . وأحسن شيء رأيته في المسألة في بيان الأقوال ، ما ذكره المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » قال : « يؤيّد الأوّل اشتهار القول بذلك بين الأصحاب ؛ حتّىكاد أن يكون إجماعاً ، بل ادّعى الشارح الفاضل الاتّفاق على ذلك » والظاهر أنّه إشارة إلى فخر المحقّقين « وليس الأمر كما ادّعاه قطعاً ؛ فإنّ المصنّفصرّح بالخلاف عندنا في « المختلف » وحكى القولين ، ولم يرجّح شيئاً . ولا شبهة في قوّة القول الثاني ، لكن مخالفة كبراء الأصحاب من الأمور المستهجنة ، والعمل بالمشهور أحوط » « 1 » . وما ذكره أخيراً في الواقع قول ثالث ؛ وهو الاحتياط في المسألة . وإليه يعود ما
--> ( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 425 .