الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

102

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فيه ؛ كأن يشترط الزوج أو الزوجة أن تكون عنده الرتبة الكذائية في العلم الديني ، أو الأكاديمي ، أو أن يكون ماهراً في بعض الأمور ، أو من قبيلة شريفة جدّاً ، ولكن لم يكن فيه شيء منه ، فهذا أيضاً تدليس وإن لم يكن فيه عيب . والحاصل : أنّ التدليس هو أن يشترط شيئاً غير موجود ، ثمّ يتخلّف الشرط . وهذا أشبه شيء بخيار تخلّف الشرط . وعلى كلّ : الحكم بدخول جميع هذه الأقسام الثلاثة في التدليس ، قويّ جدّاً ، والمناسب لخيار تخلّف الشرط اشتراط شيء كان في قدرته وتركه ، كاشتراط تحويل المتاع في يوم كذا ، أو جعله بهذه الصفة مع إمكانه . والدليل على دخول الأقسام الثلاثة في عنوان « التدليس » - مضافاً إلى تبادرها إلى الذهن من لفظ « التدليس » وهو الخديعة والغرور ، فتدخل تحت عنوان « التدليس » الوارد في أخبار الباب ، وتدخل في العمومات والإطلاقات - طائفتان من الروايات : الطائفة الأولى : ما دلّت على أنّ السكوت عن بيان العيب سبب للخيار والرجوع إلى المدلّس : منها : ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « في كتاب علي عليه السلام : من زوّج امرأة فيها عيب دلّسه . . . » « 1 » . ومنها : ما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المرأة تلد من الزنا ولا يعلم بذلك أحد إلّاوليّها . . . « 2 » . الطائفة الثانية : ما دلّت على أنّه إذا اشترط في المرأة شرط كمال ثمّ تخلّف الشرط ، فلزوجها فسخ النكاح ، وعدم لزوم المهر لو كانت هي المدلّسة ، والرجوع إلى الوليّ لو كان هو المدلّس :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 214 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 7 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 217 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 6 ، الحديث 1 .