الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
96
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 22 ) : يستثنى من حرمة النظر واللمس - في الأجنبيّ والأجنبيّة - مقام المعالجة إذا لم يمكن بالمماثل ، كمعرفة النبض إذا لم تمكن بآلة نحو الدرجة وغيرها ، والفصد والحجامة وجبر الكسر ونحو ذلك ومقام الضرورة ، كما إذا توقّف استنقاذه من الغرق أو الحرق على النظر واللمس ، وإذا اقتضت الضرورة ، أو توقّف العلاج على النظر دون اللمس أو العكس ، اقتصر على ما اضطرّ إليه ، وفيما يضطرّ إليه اقتصر على مقدار الضرورة ، فلا يجوز الآخر ولاالتعدّي . أقول : لمّا فرغ من بحث النظر واللمس ، شرع في المستثنيات ، وذكر منها أمرين أحدهما أعمّ من الآخر : أمّا الأعمّ فهو مقام الضرورة ، وهذا عنوان عامّ يشمل كلّ ضرورة دينيّة أو دنيويّة ، وأمّا الأخصّ فهو مقام المعالجة . وذكر المحقّق اليزدي في « العروة الوثقى » أربعة موارد ، وأضاف إلى الموردين موردين آخرين : مقام معارضة كلّ ما هو أهمّ في نظر الشارع ، ومقام الشهادة . وفي الحقيقة فإنّ جميع ذلك يندرج في قاعدة الأهمّ والمهمّ ؛ لأنّ في موارد المعالجة أو الضرورة أو الشهادة ، دائماً يدور الأمر بين ما تكون مراعاته أهمّ من حرمة النظر أو اللمس ؛ فإنّ حفظ النفس عند المرض أو عند خوف الغرق أو الحرق أو حفظ الحقوق عند الشهادة ، أهمّ في نظر الشارع من حرمة اللمس والنظر ، كما هو ظاهر ؛ حتّى أنّ إباحة النظر عند إرادة التزويج أيضاً من هذا الباب ، فالأولى أن يجعل عنوان الاستثناء ، موارد تعارض الأهمّ والمهمّ ، ثمّ يذكر أمثلته ومصاديقه ، وهذا أضبط لبيان الموضوع والحكم . الأقوال في المسألة إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان الأقوال في المسألة ، والظاهر أنّ المسألة