الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

86

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وفي الملأ العامّ ، وعدم ستر هذه الأعضاء دليل على جواز النظر . إن قلت : جواز الإظهار وعدم وجوب الستر ، لا يدلّ على جواز النظر ؛ لإمكان الأمر بغضّ النظر مع ترخيص ترك الستر ، ولا منافاة بينهما ، ولا يكون هناك إعانة على الإثم . قلنا : عدم المنافاة عقلًا صحيح ، ولكنّ الإنصاف هو التلازم بين جواز ترك الستر وجواز النظر ، ولذا لا يزال الفقهاء يستدلّون بقوله تعالى : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا على جواز النظر إلى وجه المرأة وكفّها . الحاصل : أنّ جواز أحدهما ملازم عرفاً لجواز الآخر ، ولا دخل للمسألة بمسألة الإعانة على الإثم . فتلخّص من جميع ذلك : أنّ مسألة الحجاب والنظر هنا أوسع ، واللَّه العالم . النظر إلى غير المحجّبات عبر التلفزيونات من المسائل المستحدثة في عصرنا ، إراءة الصور الخارجية عبر التلفزيونات ، وكثيراً ما تكون أبدان الرجال مكشوفة فيما لا يحلّ كشفه في مقابل النساء ، ولا سيّما في الألعاب الرياضية ، فهل يجوز نظر النساء غير المحارم إليها ؟ وهل هناك فرق بين النشرات المباشرة ، وبين غير المباشرة ، وبين محدود المدار وغيره ؟ والجواب عن هذا السؤال ، فرع العلم بعمل التلفزيون ، وهو - على ما ذكره أهله - أنّ الكامرة التلفزيونية تأخذ الصورة الخارجية ، فتبدّلها بأمواج مخصوصة ، ثمّ تلك الأمواج تنتقل إلى مدى بعيد ، وتلتقطها أدوات خاصّة في التلفزيون ، وتبدّلها بالصور النورية ، فما نراه فيها ليس ذاك الشخص بعينه ، بل هي الصورة الحادثة منه بعد انتقال الأمواج . ولا فرق في ذلك بين النشرات المباشرة وغير المباشرة ، ولذا يغيّرون الصور بأنواع التغيير ، فيمزجونها تارة ، ويفرّقونها أخرى . فحينئذٍ يقع الكلام في أنّ