الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

82

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

المعلوم منها النظر إلى الوجه بقصد اللذّة . الرابعة : النبوي المعروف الوارد في الجارية الخثعميّة ، وقد مضى نقله عن « المغني » لابن قدامة . ورواه أبو رافع ، عن علي عليه السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله أردف الفضل بن عبّاس ، ثمّ أتى الجمرة فرماها ، فاستقبلته جارية شابّة من خثعم ، فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ أبي شيخ كبير قد أفند ( أقعد ) وقد أدركته فريضة اللَّه في الحجّ ، فيجزي أن أحجّ عنه ؟ قال : حِجّي عن أبيك ، ولوى عنق الفضل . فقال له العبّاس : يا رسول اللَّه ، لويت عنق ابن عمّك ؟ ! قال : رأيت شابّاً وشابّة ، فلم آمن الشيطان عليهما » « 1 » . الخامسة : خصوص رواية الكاهلي ، قال : قال أبو عبداللَّه : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » « 2 » . والأخيرتان ناظرتان إلى خوف الفتنة . وضعف السند منجبر بعمل الأصحاب . السادسة : ما في ذيل معتبرة عبّاد بن صهيب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « والمجنونة والمغلوبة على عقلها ، لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها ما لم يتعمّد ذلك » « 3 » . والمراد بالتعمّد - بعد ظهور صدر الرواية في كون الكلام في النظر العمدي - هو التلذّذ ، كما لا يخفى على الخبير . وكون الكلام في الشعر لا يضرّ بالمقصود ؛ بعد كون الشعر في المجنونة بحكم الوجه في العاقلة . والمسألة واضحة ، وإطناب الكلام فيها لإزالة بعض الوساوس من أرباب الوسوسة في كلّ شيء . * * *

--> ( 1 ) . السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 89 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 206 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 113 ، الحديث 1 .