الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

80

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

حتّى إذا كان هناك غير المحارم ، كيف ؟ ! وقد تشترك كثير من النساء في الجماعات ، وفي الصلاة في المساجد ، ولا سيّما المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله . ويمكن أن يقال : ليست هذه الروايات الواردة في كفاية الدرع أو الخمار أو شبهه ، في مقام البيان من هذه الجهة ، بل هي في مقام بيان حكم الستر الصلاتي . ولكنّ الإنصاف إطلاقها ، وملازمتها لحكم النظر ولو في حال صلاة المرأة في المساجد ومواضع الحجّ وغيرها . ثالثها : ما عن مَرْوك بن عبيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : ما يحلّ للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً ؟ قال : « الوجه ، والكفّان ، والقدمان » « 1 » . ولكن عدم تعرّض الأصحاب له وإرسال الرواية وغير ذلك ، يوجب الاحتياط مهما أمكن وإن كان القول بالجواز غير بعيد . الأمر الثاني : استثناء صورتي قصد التلذّذ والريبة قد عرفت : أنّ ظاهر الأصحاب القائلين بجواز النظر إلى الوجه والكفّين ، استثناء صورتي قصد التلذّذ ، وخوف الوقوع في الحرام ؛ وهو المسمّى « بالريبة » عندهم . والظاهر أنّه ممّا وقع التسالم عليه بينهم ، قال في « الجواهر » - بعد التصريح « بأنّ المراد من الريبة هو خوف الفتنة » وإن كان يظهر من بعضهم التفاوت بينهما ؛ بناءً على كون المراد بالريبة ، هو ما يخطر بالبال عند النظر من صورة المعصية ؛ وإن كان لا يخاف الوقوع فيها - ما نصّه : « والأمر سهل بعد معلومية الحرمة عند الأصحاب ، والمفروغية منه ، وإشعار النصوص - بل ظهورها ، بل صريح بعضها - فيه ، فلا وجه للمناقشة في الثاني منهما بعدم ثبوت حرمة ذلك بمجرّد احتمال الوقوع في المحرّم ؛ ضرورة كون المستند ما عرفت ، لا هذا ، كما هو واضح » « 2 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 201 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 109 ، الحديث 2 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 70 .