الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ومَرْوَك اسمه صالح ، وقد حكى الكشّي عن ابن فضّال : « أنّه ثقة ، شيخ ، صدوق » وقد وقع اسمه في 33 مورداً من الروايات . ولكن الحديث مرسل . وسيأتي الكلام بالنسبة إلى حكم القدمين من حيث النظر والستر ؛ وأنّ سترهما لم يكن متعارفاً عندهم . ومنها : ما رواه علي بن سويد قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ، فقال : « يا علي ، لا بأس إذا عرف اللَّه من نيّتك الصدق . . . » « 1 » الحديث . والظاهر أنّ علي بن سويد ، كان - بحسب عمله ومهنته - مبتلى بمراجعة النساء ، وكانت بعضهنّ جميلة يعجبه النظر إليها ، ولكن كان يتحاشى عن ذلك ، ولذا قال عليه السلام : « إذا عرف اللَّه من نيّتك الصدق » أي لم يكن النظر عن تلذّذ وريبة . ومنها : ما رواه عمرو بن شمر ، عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري قال : خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يريد فاطمة وأنا معه ، فلمّا انتهينا إلى الباب وضع يده عليه ، فدفعه ، ثمّ قال : « السلام عليكم » فقالت فاطمة : « وعليك السلام يا رسول اللَّه » قال : « أدْخُلُ ؟ » قالت : « ادخل يا رسول اللَّه » قال : « أدخل ومن معي ؟ » قالت : « ليس عليّ قناع » فقال : « يا فاطمة ، خذي فضل ملحفتك فقنّعي به رأسك » ففعلت . ثمّ قال : « السلام عليك » فقالت : « وعليك السلام يا رسول اللَّه » قال : « أدخل ؟ » قالت : « نعم يا رسول اللَّه » قال : « أنا ومن معي ؟ » قالت : « ومن معك ؟ » قال : « جابر » . فدخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ودخلت ، وإذا وجه فاطمة عليها السلام أصفر كأنّه بطن جرادة ، فقال رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله : « مالي أرى وجهك أصفر ؟ » قالت : « يا رسول اللَّه ، الجوع » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « اللهمّ مشبع الجوعة ، ودافع الضيعة ، أشبع فاطمة بنت محمّد » قال جابر : « فواللَّه لنظرت إلى الدم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر ، فما جاعت بعد

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 308 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 3 .