الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

64

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 18 ) : لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه والكفّين من المرأة الأجنبيّة من شعرها وسائر جسدها ؛ سواء كان فيه تلذّذ وريبة أم لا ، وكذا الوجه والكفّان إذا كان بتلذّذ وريبة . وأمّا بدونها ففيه قولان بل أقوال : الجواز مطلقاً ، وعدمه مطلقاً ، والتفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل ، وتكرار النظر فالثاني . وأحوط الأقوال أوسطها . أقول : هذه المسألة معركة للآراء ، واختلفت فيها كلماتهم ، والمعروف أنّ فيها أقوالًا ثلاثة ، كما ذكره غير واحد ؛ قال الشهيد الثاني في « المسالك » : « تحريم نظر الرجل إلى الأجنبيّة - فيما عدا الوجه والكفّين - موضع وفاق بين المسلمين ، ولا فرق فيه بين التلذّذ وعدمه ، ولا بين خوف الفتنة وعدمه . وأمّا الوجه والكفّان ، فإن كان في نظرهما أحد الأمرين حُرم أيضاً إجماعاً ، وإلّا ففي الجواز أقوال : أحدها : الجواز مطلقاً على كراهية ، اختاره الشيخ رحمه الله . . . . والثاني : التحريم مطلقاً ، اختاره العلّامة في « التذكرة » . . . . والثالث : جواز النظر إلى الوجه والكفّين - على كراهية - مرّةً ، لا أزيد ، وهو الذي اختاره المصنّف والعلّامة في أكثر كتبه . . . » « 1 » . وصرّح صاحب « الجواهر » - قدّس اللَّه نفسه الشريفة - : « بأنّ النظر إلى غير الوجه والكفّين ، غير جائز في حال الاختيار بالإجماع ، بل الضرورة من المذهب ، بل ضرورة الدين » ثمّ نقل جواز النظر إلى الوجه والكفّين من دون تلذّذ وريبة عن جماعة ، وبعد الاستدلال له قال : « وقيل : لا يجوز مطلقاً ، واختاره الفاضل في « التذكرة » وغيره » .

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 46 - 47 .