الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

ولكنّ الإنصاف عدم تمامية هذا الاستدلال : أمّا أوّلًا : فلأنّ ذكر السفر في غير واحد منها ، دليل على ورودها ونظرها إلى حال الضرورة ، وأين ذلك من حال الاختيار ؟ ! وثانياً : أنّ هذه الطائفة من الروايات ، معارضة لطائفة أخرى « 1 » تدلّ على وجوب كون غسل المحارم ، من وراء الثياب أو القميص ، فتدلّ على خلافها ، فهي معارضة للمطلقات ، والجمع بينها إنّما يكون بالتقييد ، وتكون النتيجة مخالفة لقول المشهور ، ودليلًا على القول الآخر . وخروج بعض البدن من القميص ، لا يفيد لقول المشهور . اللهمّ إلّاأن يقال : يحمل هذا القيد على الاستحباب ؛ لورود الطائفة الأولى مورد الحاجة ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقته . مضافاً إلى أنّ بعض الطائفة الأولى ، صريح في عدم الثياب . والحاصل : أنّ هناك طريقين للجمع بين الطائفتين : الجمع بالتقييد ، أو حمل المقيّد على الاستحباب ، ولا دليل هنا على تقديم الأوّل على الثاني ، ولا سيّما مع صراحة بعض الطائفة الأولى في عدم لزوم كون الميّت مستوراً . إن قلت : هنا دليل ثالث يمكن الالتجاء إليه في إثبات مقالة المشهور ؛ وهو جريان السيرة على عدم تستّر المحارم عن محارمهم فيما عدا العورة ، والمراد سيرة المتشرّعة . قلنا : السيرة غير ثابتة ، والقدر المتيقّن إظهار المحاسن ومواضع الزينة ، لا مثل الصدر ، والظهر ، والفخذين ، فدعواها بلا دليل . إن قلت : مقتضى الأصل هنا إلاباحة ، فلو شكّ يرجع إليه ، وهذا في الحقيقة دليل رابع في المسألة . قلنا : بل الأصل هو الحرمة بعد ورود العموم في قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤمِنِينَ

--> ( 1 ) . وهي الرواية 4 ، 5 و 9 من الباب 20 من أبواب غسل الميّت من الوسائل . [ منه‌دام‌ظلّه ]