الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

كلام « الجواهر » عن الفاضل وظاهر « التحرير » وعن الشافعية . وعن « التنقيح » استثناء الثدي حال الإرضاع أيضاً ، ولو عدّ هذا قولًا آخر لكانت الأقوال أربعة . وقال ابن قدامة في « المغني » : « يجوز للرجل أن ينظر من ذوات محارمه إلى ما يظهر غالباً ، كالرقبة ، والرأس ، والكفّين ، والقدمين ، ونحو ذلك ، وليس له النظر إلى ما يستتر غالباً ، كالصدر ، والظهر ، ونحوهما . . . وذكر القاضي : أنّ حكم الرجل مع ذوات محارمه حكم الرجل مع الرجل ، والمرأة مع المرأة . . . » ثمّ حكى عن الضحّاك : « لو دخلت عليّ امّي لقلت : أيّتها العجوز غطّي شعرك » « 1 » . ومن هنا يظهر : أنّ الأقوال بين العامّة أيضاً ثلاثة طبقاً لما بيننا . أدلّة المشهور على مذهبهم قد استدلّ لقول المشهور أو المنسوب إليهم بأمور : فأوّلًا : بقوله تعالى : وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ . . . « 2 » . والمراد من « الزينة » في وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . الزينة الباطنة ، وأمّا الزينة الظاهرة فقد وردت في الجملة السابقة . والحاصل : أنّ الزينة على قسمين : ظاهرة أي يجوز إظهارها لكلّ أحد ، كالكحل والخاتم المصرّح بهما في الروايات ، وباطنة ، وهي كالقلادة ، والدملج ، والخلخال ، والسوار ، فلا يجوز إظهارها إلّاللمحارم ، ومن الواضح أنّ جواز إظهار هذه الزينة ،

--> ( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 454 و 455 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 .