الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

48

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 13 ) : لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر إلّا بإذنها ؛ حتّى المنقطعة على الأقوى ، ويختصّ الحكم بصورة عدم العذر ، وأمّا معه فيجوز الترك مطلقاً ما دام وجود العذر ، كما إذا خيف الضرر عليه أو عليها ، ومن العذر عدم الميل المانع عن انتشار العضو . وهل يختصّ الحكم بالحاضر فلا بأس على المسافر وإن طال سفره ، أو يعمّهما ؛ فلا يجوز للمسافر إطالة سفره أزيد من أربعة أشهر ، بل يجب عليه مع عدم العذر الحضور لإيفاء حقّ زوجته ؟ قولان ، أظهرهما الأوّل ، لكن بشرط كون السفر ضرورياً ولو عرفاً كسفر تجارة أو زيارة أو تحصيل علم ونحو ذلك ، دون ما كان لمجرّد الميل والانس والتفرّج ونحو ذلك على الأحوط . أقول : المعروف من مذهب الأصحاب ، أنّه لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر ، بل ادّعي عليه الإجماع ، قال في « الحدائق » : « قد صرّح الأصحاب بأنّه لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر » « 1 » . وقال في « المسالك » : « هذا الحكم موضع وفاق ، وبه حديث ضعيف السند . . . وروى العامّة : أنّ عمر سأل نساء أهل المدينة لمّا أخرج أزواجهنّ إلى الجهاد ، وسمع امرأة تنشد أبياتاً من جملتها : فواللَّه لولا اللَّه لا شيء غيره * لزلزل من هذا السرير جوانبه عن أكثر ما تصبر المرأة عن الجماع ، فقيل له : أربعة أشهر ، فجعل المدّة المضروبة للغيبة أربعة أشهر » « 2 » .

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 23 : 89 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 7 : 66 .