الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

30

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 2 ) : ينبغي أن لا يكون النظر في اختيار المرأة مقصوراً على الجمال والمال ، فعن النبي صلى الله عليه وآله : « من تزوّج امرأة لا يتزوّجها إلّالجمالها لم ير فيها ما يحبّ ، ومن تزوّجها لمالها لا يتزوّجها إلّاله وكله اللَّه إليه ، فعليكم بذات الدين » « 1 » . بل يختار من كانت واجدة لصفات شريفة صالحة قد وردت في مدحها الأخبار ، فاقدة لصفات ذميمة قد نطقت بذمّها الآثار ، وأجمع خبر في هذا الباب ما عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في أهلها ، الذليلة مع بعلها ، المتبرّجة مع زوجها ، الحصان على غيره ، التي تسمع قوله وتطيع أمره « 2 » - إلى أن قال - ألا أخبركم بشرار نسائكم ؟ الذليلة في أهلها ، العزيزة مع بعلها ، العقيم الحقود التي لا تتورّع من قبيح ، المتبرّجة إذا غاب عنها بعلها ، الحصان معه إذا حضر ، لا تسمع قوله ، ولا تطيع أمره ، وإذا خلا بها بعلها تمنّعت منه كما تمنّع الصعبة عن ركوبها ، لا تقبل منه عذراً ولا تقيل له ذنباً » « 3 » . وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله : « إيّاكم وخضراء الدمن . قيل يا رسول اللَّه : وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء » « 4 » . أقول : هذه المسألة بمنزلة الصغرى لما في المسألة السابقة ، وقد بيّن فيها الصفات

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 50 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 14 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 28 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 6 ، الحديث 2 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 33 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 7 ، الحديث 1 . والظاهر أنّهابعض الرواية السابقة ، ولذا حكاهما في المستدرك بصورة رواية واحدة ، فراجع 14 : 166 ، الباب 6 ، الحديث 6 . [ منه دام ظلّه ] ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 35 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 7 ، الحديث 7 ، ورواها في مستدرك الوسائل أيضاً .