الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
فلا بدّ من تبيين معناها حتّى تحمل عليه عند الشكّ في المراد منها ، فنقول - ومن اللَّه نستمدّ التوفيق والهداية : الخلاف واقع في أنّها حقيقة في العقد خاصّة ، أو في الوطء ، أو فيهما معاً على نحو الاشتراك اللفظي ، أو المعنوي ، أو هي مجاز فيهما ، ومعناها الحقيقي شيء آخر ؛ وهو الالتقاء ، يقال : « تناكح الجبلان » إذا التقيا ، أو معناها الضمّ ، يقال : « تناكحت الأشجار » أي انضمّ بعضها إلى بعض . وإليك بعض كلمات أهل اللغة أوّلًا ، ثمّ كلمات الفقهاء : أمّا الأولى ؛ فقد صرّح الراغب في « المفردات » : « أصل النكاح للعقد ، ثمّ استعير للجماع . ومحال أن يكون في الأصل للجماع ، ثمّ استعير للعقد ؛ لأنّ أسماء الجماع كلّها كنايات ؛ لاستقباحهم ذكره » « 1 » . وقالالجوهري في « الصحاح » باشتراكه فيهما ، فقال : « النكاح : الوطء ، وقد يكون العقد » « 2 » . وقال الفيّومي في « المصباح المنير » ما نصّه : « واستنكح : بمعنى نكح ، ويتعدّى بالهمزة إلى آخر فيقال : أنكحت الرجل المرأة ، يقال : مأخوذ من نكحه الدواء ؛ إذا خامره وغلبه ، أو من تناكحت الأشجار ؛ إذا انضمّ بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض ؛ إذا اختلط بثراها ، وعلى هذا فيكون النكاح مجازاً في العقد والوطء جميعاً . . . وإن قيل : غير مأخوذ من شيء ، فيترجّح الاشتراك » « 3 » انتهى . فانظر إلى هؤلاء الثلاثة من معاريف أهل اللغة ، فقال الأوّل بكونه حقيقة في العقد ، والثاني باشتراكه فيهما ، وقال الثالث في صدر كلامه بكونه مجازاً فيهما ، وحقيقة في معانٍ اخر ، ذكر منها ثلاثة . وأمّا الثانية ، فقد اختلف الفقهاء فيه ، فكلّ اختار مسلكاً ، وإليك نبذاً منها :
--> ( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 823 ، مادّة « نكح » . ( 2 ) . الصحاح 1 : 413 . ( 3 ) . المصباح المنير : 624 .