الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الشهوات ، الذي يكتم سرّه ، الذي لا يدخل في اللعب والأباطيل ، والمعاني الثلاثة الأولى لا تناسب مقام النبوّة والمدح ؛ بناءً على كون النكاح أمراً مطلوباً ، ولكن المعاني الثلاثة الأخيرة تناسبها . هذا . والمعروف في معناها هو من لا يأتي النساء . وثالثاً : أنّ المدح لعلّه على المنكشف ، لا الكاشف ؛ أي سلطته على نفسه ومنعها عن طغيان شهواتها . ورابعاً : ثبوت ذلك في شرعهم ، ليس دليلًا على ثبوته في شرعنا بعد قيام الأدلّة الكثيرة على استحباب النكاح مطلقاً في هذه الشريعة الغرّاء . إن قلت : نتمسّك باستصحاب الشرائع السابقة . قلنا : الاستصحاب إنّما هو في فرض الشكّ ، ونحن لا نشكّ في استحبابه في شرعنا . أضف إلى ذلك أنّ استصحاب الشرائع السابقة باطل عندنا ؛ لما ذكرنا في المباحث الأصولية من أنّ الشريعة إذا نسخت ، نسخت بجميع أحكامها ، ولذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ينتظرون نزول الأحكام في أبواب الزكاة ، والصيام ، والجهاد ، وحرمة الخمر وغيرها ؛ وإن كانت هذه الأمور في الشرائع السابقة . اللهمّ إلّاأن يقال : مطلوبية النكاح أمر عقلي ، فهو من المستقلّات العقلية التي لا يمكن القول بخلافه حتّى في الشرائع السابقة ، فالعمدة في الجواب هي الأوّلان . والأمر سهل بعد إبهام الآية وغموضها ، مع ظهور آية الأمر بالإنكاح والروايات الكثيرة الواردة في المقام على استحبابها مطلقاً ، بل لم نجد رواية تدلّ على التقييد بالاشتياق . واستدلّ للقول بهذا القيد أيضاً بقوله تعالى في مقام الذمّ : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَياةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ « 1 » . والذمّ دليل على عدم الاستحباب .
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 14 .