الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
14
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وفي رواية أخرى في « المستدرك » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « ما من شابّ تزوّج في حداثة سنّه إلّاعجّ شيطانه : يا ويله ! عصم منّي ثلثي دينه ، فليتّق اللَّه العبد في الثلث الباقي » « 1 » . وعنه صلى الله عليه وآله في كتاب « جامع الأخبار » أنّه قال : « شراركم عزّابكم ، والعزّاب إخوان الشياطين » . وقال : « خيار امّتي المتأهّلون ، وشرار امّتي العزّاب » « 2 » . ولعلّ التعبير في بعض الروايات بالنصف وفي بعضها بالثلث ، إشارة إلى اختلاف الناس في تأثير القوّة الشهوية . وقد شهدت التجارب بصدق هذه الأخبار في مقام العمل . ه ) إنّه سبب لتقوية النشاطات الاقتصادية النكاح سبب لتقوية النشاطات الاقتصادية ، كما ورد في بعض الأحاديث : « الرزق مع النساء » ، وورد في قوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فإنّ العزب لا يسعى ولا يجهد نفسه بجميع ما يقدر عليه ؛ لقلّة حوائجه ، وعدم تقيّده من ناحية نفسه ، فلا يبالي بما يمرّ عليه ، وما يأكل ويعيش به ، بخلاف ما إذا حمل على عاتقه مسؤوليات أخرى من الأهل والبنين ، فيجهد نفسه بكلّ ما يقدر عليه ، ويكون ذلك سبباً لازدهار الشؤون الاقتصادية . ولذا نرى كثيراً من الأفراد قليل المال جدّاً في زمن عزوبته ، ثمّ إذا تزوّج يصير ذا إمكانيات كثيرة ، وأموال ضخمة ، ودار وما يحتاج إليه . ويدلّ عليه قوله تعالى : إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ فإنّ فعله - تعالى شأنه - عبارة عن تسبيب الأسباب نحو المطلوب ، ولا ينافي ذلك ما عرفت من الدليل العقلي . وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة :
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 149 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل 14 : 156 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 2 ، الحديث 7 .